التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٢ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
والحنفيّة قالوا ما خلاصته: «أمّا العقد المعلّق على شرط، فإنّ كان ماضياً فالعقد يصحّ، كأن يقول: زوّج بنتك لابني، فيدّعي تزويجها من غيره، ثمّ يقول: إن لم أكن زوّجتها له فقد زوّجتها من ابنك، فتبيّن أنّه لم يزوّجها من آخر، فيصحّ العقد لأنّه معلّق على ما مضى، وإذا علّقه على المستقبل: فإنّ كان محقّق الوقوع كقوله: تزوّجتك إن طلعت الشمس، أو جاء الليل، فينعقد في الحال ولا يضرّ التعليق، وإذا علّقه على أمرٍ غير محقّق الوقوع، كقوله: تزوّجتك إن قدم أخي من السفر، فإنّ العقد يبطل. وإذا قال:
تزوّجتك إن رضى أبي، فإنّ كان أبوه حاضراً صحّ وإلّا بطل. ومثل التعليق على شرطٍ غير محقّق إضافة العقد إلى زمنٍ مستقبلٍ كقوله: تزوّجتك غداً أو يوم الخميس أو بعد شهرٍ، فإنّه لا يصحّ»[١].
والحنابلة قالوا: «ومنها: تعليق العقد على شرطٍ مستقبلٍ، كقوله: زوّجتك إذا جاء يوم الخميس، أو إذا جاء الشهر، أو إن رضيت امّها ... فإنّ كلّ هذه الشروط فاسدة مفسدة للعقد، ويستثنى من ذلك تعليقه على مشيئة اللّه، كأن يقول: قبلت إن شاء اللّه، أو تعليقه على أمرٍ ماضٍ معلومٍ، كقوله: زوّجتكها إذا كانت بنتي، أو إن انقضت عدّتها، وهما يعلمان إنقضاءها، فإنّه لا يبطل»[٢].
ومقتضى ما عرفت من اختلافهم مع أصحابنا في موردي التعليق على المستقبل المشكوك الحصول، فالمالكيّة قائلون بجوازه، والمستقبل المعلوم الحصول فالحنفيّة قائلون بجوازه.
الأمر الثالث: ما يمكن أن يستدلّ به على البطلان امور:
أوّلها: الإجماع المنقول من الأصحاب[٣]، وقد عرفت ثبوته في أغلب موارد
[١]. نفس المصدر السابق ٤: ١٢٠ ..
[٢]. نفس المصدر السابق ٤: ١٢٠ ..
[٣]. انظر: مسالك الأفهام ٥: ٣٥٧؛ مفتاح الكرامة ٧: ٦٣٩؛ المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٣: ١٦٣- ١٦٤ ..