التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٤ - (ولاية الأب على الصغير و الصغيرة)
فيفيد الأولويّة مع تقارن التزويجين، وتقدم تزويج الجدّ.
وأمّا صورة تقدّم عقد الأب، فيقع الإشكال في أنّه: هل يحكم بصحّته ولزومه؛ لتقدّمه وعدم بقاء الموضوع لعقد الجدّ، أو يحكم بكون عقد الجدّ ناقضاً له كشفاً أو نقلًا؟
وهذا نظير قوله تعالى: النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ»،[١] فإذا أراد النبيّ صلى الله عليه و آله جعل بعض آحاد الرعيّة في شغلٍ- مثلًا- فسبقه وآجر نفسه في أمرٍ آخر جاء فيه الوجهان.
لكن الظاهر بطلان ما اختاره الرعيّة في المثال، وصحّة عقد الأب فيما نحن فيه؛ لوقوع التصريح به في موثّق عبيد، ونظير هذا ما لو سبق عقد الأب وفسخه الجدّ من غير عقدٍ؛ فإنّ مقتضى الموثّق عدم تأثيره فسخه.
الخامس: خبر عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّي لذات يومٍ عند زياد بن عبد اللّه إذ جاء رجل يستعدي على أبيه، فقال: أصلح اللّه الأمير، إنّ أبي زوّج ابنتي بغير إذني، فقال زياد لجلسائه الذين عنده: ما تقولون في ما يقول هذا الرجل؟ فقالوا: نكاحه باطل، قال: ثمّ أقبل عليَّ فقال: ما تقول يا أبا عبد اللّه، فلمّا سألني أقبلت على الذين أجابوه، فقلت لهم: أليس تروون أنتم عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله إنّ رجلًا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا؟ فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله: أنت ومالك لأبيك؟ قالوا: بلى، فقلت لهم: فكيف يكون هذا وهو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه؟ قال: فأخذ بقولهم وترك قولي»[٢].
السادس: ما في «قرب الإسناد»، عن عليّ بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن رجلٍ أتاه رجلان يخطبان ابنته، فهوى أن يزوّج أحدهما، وهوى أبوه الآخر، أيّهما أحقّ أن يُنكح؟ قال عليه السلام: «الذي هو الجدّ أحقّ بالجارية، لأنّها وأباها للجدّ»[٣]
[١]. الأحزاب( ٣٣): ٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٠، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٥.
[٣]. قرب الإسناد: ٢٨٥/ ١١٢٨، وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩١، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٨.