التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٣ - (ولاية الأب على الصغير و الصغيرة)
كان التزويج للأوّل، فإن كان جميعاً في حالٍ واحدةٍ، فالجدّ أولى. وفي نسخة: «فإن كانا زوّجا في حالٍ واحدةٍ»[١] والمراد: إن كان تقدّم عقد أحدهما فهو الصحيح، وإن تقارنا فالترجيح مع الجدّ.
الرابع: موثّق الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه وكان أبوها حيّاً وكان الجدّ مرضيّاً جاز»، قلنا: فإنّ هوى أبو الجارية هوىً، وهوى الجدّ هوىً، وهما سواء في العدل والرضى؟ قال عليه السلام: «أحبّ إليَّ أن ترضى بقول الجدّ»[٢].
ولا يخفى عليك التصريح في نصوص ولاية الأب بصغر الجارية والابن، والإطلاق في نصوص الجدّ، لكن لا إشكال في أنّ المراد بها في هذه النصوص أيضاً الصغيرة؛ للعلم بعدم إرادة الإطلاق منها، فلا أقلّ من خروج الثيّبة منها، فالتقييد للقرينة الخارجيّة، لكن يظهر من الخبر الأخير كون البنت المزوّجة بالغة رشيدة، لجعل رضاها دخيلًا في الترجيح عند تعارض الميلين والإرادتين من الوليّين. وعلى أيّ تقدير يدلّ على رجحان الجدّ على الأب.
ولا يخفى عليك أيضاً أنّ- غير الأخير- من هذه النصوص مصرّح بأولويّة الجدّ، وتظهر ثمرتها في بعض الأمثلة، فإنّه لو لم تدلّ الأدلّة إلّاعلى ولايتهما كان مقتضى القاعدة في مقام التزاحم وصدور العقد- مثلًا- من كليهما الحكم بصحّة العقد المتقدّم- كان للأب أو الجدّ- وبطلان المتأخّر وبطلانهما مع التقارن.
وأمّا مع ثبوت أولويّة الجدّ فلا إشكال في صورة تقدّم عقده وكذا مع تقارن عقدهما؛ لأنّه مقتضى الأولويّة كما وقع التصريح به أيضاً في صحيح هشام ومحمّد.
ويدلّ عليه أيضاً قوله في موثّق عبيد: «الجدّ أولى إن لم يكن الأب زوّجها قبله»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٠، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٤ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٢ ..