التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦١ - القول في النسب
بينهم، وعدم قبول شهادة بعضهم على بعضهم، ونحو ذلك ممّا ذكر في أبواب الفقه.
والبحث في تعيين موضوع كلٍّ منها من حيث العموم والخصوص موكول إلى بابه.
والمصنّف قدس سره قد ادّعى اختصاص جميعها بالنسب الشرعيّ الحاصل من الوطء الصحيح عدا مسألة حرمة النكاح، فعمّمها للحاصل من مطلق الوطء، صحيحاً كان أو من زناً، وهذا يشمل المحرّمات السبع النسبيّة، ويشمل: حليلة الابن، وما نكحها الآباء المستفادة من الآيتين.
لكن نقول: أمّا تعميم حرمة النكاح فهو مقتضى ما عرفت من عموم موضوعها، وكون المراد بالعناوين المذكورة في آية التحريم: مفاهيمها اللغويّة الشاملة للطبيعة أيضاً. وأمّا التخصيص في غيرها فالمسلّم منه مسألة التوارث؛ إذ لا إشكال نصّاً وفتوىً في عدم جريان حكم التوارث في القرابة الحاصلة من الزنا.
ففي صحيح الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «أيّما رجل وقع على وليدة قومٍ حراماً ثمّ اشتراها فادّعى ولدها، فإنّه لا يورث منه شيء، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: الولد للفراش وللعاهر الحَجر»،[١] وفي الباب عشرة أحاديث، فراجع.
وفي «النهاية»: «العاهر: الزاني، وقد عهر إذا أتى المرأة ليلًا للفجور بها، ثمّ غلب على الزنا مطلقاً، والمعنى: لا حظّ للزاني في الولد، وإنّما هو لصاحب الفراش»[٢] انتهى.
وفي «المجمع»: «إنّما يثبت الولد لصاحب الفراش وهو الزوج وللعاهر الخيبة، ولا يثبت له نسب، وهو كما يقال له: التراب، لأنّ بعض العرب كان يثبت النسب بالزنا فأبطله الشرع»[٣] انتهى.
وأمّا غيرها: فظاهر أدلّتها عموم موضوعها وشموله؛ فإنّ مقتضى الأدلّة الدالّة على
[١]. وسائل الشيعة ٢٦: ٢٧٤، كتاب الإرث، أبواب ميراث ولد الملاعنة، الباب ٨، الحديث ١ ..
[٢]. النهاية لابن الأثير ٣: ٣٢٦، مادّة« عهر» ..
[٣]. مجمع البحرين ٣: ٢٧٠، مادّة« عهر» ..