التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٣ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
ولا يخفى عليك أنّ في الخبر من جهة دلالته على تحريم الأخذ أو المأخوذ احتمالات:
أوّلها: كونه دالًاّ على تحريم الأخذ فقط دون المأخوذ، لأنّ التحاكم إلى الطاغوت والعمل بحكمه لا ينطبق إلّاعلى الأخذ.
ثانيها: دلالته على حرمة المأخوذ أيضاً إذا كان ديناً، لأنّ تعيين الكلّي في المصداق بيد الحاكم غير نافذ.
ثالثها: دلالته على تحريم المأخوذ أيضاً مطلقاً، لأنّ التحريم المدّعى ليس بالعنوان الأوّلي، وإلّا لم يحرم المأخوذ وإن كان ديناً؛ إذ التعيين لا يقع غالباً بيد الحاكم بل بيد نفس المدين، وفرض كونه مكرهاً فيه غير رافع لأثره؛ لكونه بحقّ، بل التحريم بعنوان ثانوي يستفاد من هذا الخبر وشبهه، لكن مع بقاء أصل المال على عهدة المدين فله الرجوع إليه من طريقٍ آخر.
رابعها: الصورة مع حرمة المطالبة في الدنيا وزوال ملكيّة المالك من الدَّين أو مطلقاً عقوبة له، وهذا أقرب بالنظر إلى استفادة العرف من اللفظ لا سيّما في العين، لظهور قوله: «في دين أو ميراث» في عموم مورد النزاع للدين والعين، وظهور قوله عليه السلام: «وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتاً» في حرمة المأخوذ أيضاً؛ فإنّ قوله عليه السلام: «سحتاً» حال من المأخوذ، وظهور تحريم عين مال المالك له في بطلان ملكه بالنسبة إليه، وذلك لعدم كون الحاكم الصادر من الحاكم- حينئذٍ- حكم الأئمّة عليهم السلام فلا وجوب لقبوله.
إن قلت: قوله عليه السلام في المقبولة: «فإذا حكم بحكمنا» لا يراد به الحكم بالأحكام الواقعيّة لهم عليهم السلام، للزوم عدم القبول في أغلب أحكامه لكونه- حينئذٍ- من قبيل الشكّ في المصداق، إذ قليلًا ما يتّفق أن يعرّف المتداعيان كون الحكم مطابقاً للواقع، وأنّه من أحكام الأئمّة عليهم السلام قطعاً، فاللازم أن يراد بقوله عليه السلام: «حكمنا» ما علم الحاكم كونه حكمهم عليهم السلام، أو ما قامت الحجّة عنده كونه من أحكامهم، والمعنى: فإذا حكم بما