التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
ولو قيل: إنّ الصحيح يشمل نكاح الجميع، إلّاأنّه يقيّد بخصوص البالغة البكر بالإجماع على عدم ولايته على نكاح الكبير والبالغة الثيّب، فيبقى مورد الكلام تحت الصحيح فيوافق ما في «المستمسك».
قلنا: إسناد التقييد أو التخصيص إلى الإجماع غير سديدٍ، لعدم اعتباره في المقام ونحوه، ممّا فيه نصّ أو إطلاق أو عموم، فيستند قهراً إلى ما دلّ على نفوذ عقودهما من العمومات، وهو باطل، لأنّ الصحيح أخصّ منها.
وعلى هذا، فلا مناص إلّاعن الالتزام بجواز نقض الأب نكاح الكبار من أولاده مطلقاً، أو حمل الأولاد على خصوص الصغار، وحمل النقض مجازاً على مطلق إبطال عقدهم، أو عقد الفضولي عليهم، لئلّا يلزم مخالفة الأصحاب، أو حمل النكاح على تزويج نفس الوليّ الأولاد الصغار ولايةً، ثمّ ظهور بعض العيوب المجوّزة للفسخ في الطرف الآخر بحيث يجب، أو يستحبّ للوليّ نقضه، وحيث إنّ الصحيح فيه إجمال واحتمالات، فحمله على أحد الأخيرين أولى.
الأمر الثاني: قد ذكرنا في صدر المسألة: أنّ المتيقّن من مورد الخلاف هو البكر البالغة التي لم تتزوّج ولم تثيّب، وأنّ هنا مصاديق يشكّ في حكمها كالبالغة التي ازيلت بكارتها بغير الدخول قبل البلوغ أو بعده، والبالغة المزوّجة التي فارقت زوجها قبل الدخول، أو بعد الدخول دبراً، والبالغة التي ازيلت بكارتها بغير العقد كالوطء شبهةً أو زناً، فاللازم بيان ما تزول الشبهة به.
فنقول: إنّه لو قلنا بولاية البكر على نفسها في المسألة لانتهاء نتيجة البحث في النصوص إلى استقلالها مع الأب لم يبق إشكال في الأمثلة المذكورة ونظائرها؛ لثبوت ولايتها فيها بطريق أولى.
فالشكّ فيها إنّما يكون على القول باستقلال الأب في الولاية، أو على القول باشتراكه معها، فيبحث- حينئذٍ- عن اختصاصها بالمورد المتيقّن، أو عمومها للأمثلة