التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٧ - كتاب النكاح
وهو من المستحبّات الأكيدة (١)، وما ورد في الحثّ عليه والذمّ على تركه ممّا
وفيه: أنّ النكاح لم يوضع للعقد بل للأمر الاعتباري الذي ينشأ بالعقد، نظير البيع والإجارة.
وعرّف صاحب «الجواهر»[١] ذلك المعنى بأنّه النقل والتسليط على البضع وإثبات السلطنة عليه.
وفيه: أنّ النكاح ليس اعتبار النقل والتسليط ليكون قولها: زوّجتك نفسي، نقلت بضعي إليك أو سلّطتك على بضعي، بل الظاهر أنّه عبارة عن اعتبار جعل الشيء منضمّاً إلى الشيء وزوجاً له، وفقاً لمعناهما الحقيقيّين كما عرفت، فالزوجان منفردان ومتبائنان اعتباراً قبل الإنشاء إن كان أحدهما جالساً في جنب الآخر، ويكونان منضمّين وزوجين بعد ذلك، وإن كان بينهما بُعد المشرقين.
ويترتّب على الاعتبار المزبور سلطنة كلٍّ على بضع الآخر؛ إلّاأنّ تسلّط الزوجة في كلّ أربعة أشهر، ويجوز لكلٍّ الاستمتاع بالآخر وهكذا، وهذا المعنى هو المنشأ بكلا العبارتين.
(١) هنا أُمور:
الأوّل: أنّ المراد: الاستحباب التوصّلي في مقابل وجوبه، كما في وجوب أصل الكفن والدفن، واستحباب بعض خصوصيّاتهما، وذلك لأنّ تعلّق الأمر بفعل كاشف عن وجود مصالح فيه، فإنّ توقّف حصولهما على نيّة القربة كان عباديّاً وإلّا كان توصّلياً، والنكاح مستحبّ بهذا المعنى.
الثاني: الكلام إمّا في حكمه بعنوانه الواقعي الأوّلي، أو بالعناوين الطارئة عليه أو على متعلّقه؛ وهو الزوج أو الزوجة.
أمّا الأوّل: فالظاهر أنّه لا إشكال في استحبابه[٢]، بل ولا في عدم وجوبه، وأمّا
[١]. انظر: جواهر الكلام ٢٩: ٧ ..
[٢]. انظر: مستند الشيعة ١٦: ١١، جواهر الكلام ٢٩: ٨ ..