التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٣ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
يتبع العقد لما هو المقصود ويلغى ما وقع غلطاً وخطأً، فإذا كان المقصود تزويج البنت الكبرى وتخيّل أنّ اسمها فاطمة، وكانت المسمّاة بفاطمة هي الصغرى، وكانت الكبرى مسمّاة بخديجة، وقال: «زوّجتك الكبرى من بناتي فاطمة»، وقع العقد على الكبرى التي اسمها خديجة، ويُلغى تسميتها بفاطمة، وإن كان المقصود تزويج فاطمة، وتخيّل أنّها كبرى، فتبيّن أنّها صغرى، وقع العقد على المسمّاة بفاطمة، والغي وصفها بأنّها الكبرى. وكذا لو كان المقصود تزويج المرأة الحاضرة، وتخيّل أنّها كبرى واسمها فاطمة، فقال: «زوجتك هذه وهي فاطمة وهي الكبرى من بناتي» فتبيّن أنّها الصغرى واسمها خديجة، وقع العقد على المشار إليها ويُلغى الاسم والوصف. ولو كان المقصود العقد على الكبرى، فلمّا تخيّل أنّ هذه المرأة الحاضرة هي تلك الكبرى، قال: «زوّجتك هذه وهي الكبرى»، لايقع العقد على الكبرى بلا إشكال، وفي وقوعه على المشار إليها وجه، لكن لايترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق.
(مسألة ١٤): لا إشكال في صحّة التوكيل (١٨) في النكاح من طرف واحد أو من
(١٨) إعلم أنّ الوكالة في اللغة: التفويض والتسليم، واصطلاحاً: جعل الشخص ممّن يفوّض إليه فعل أو قول، وهي أمر اعتباريّ قابل للإنشاء بلفظ وغيره، ولا ريب في ثبوت مشروعيّتها، بل هي من ضروريّات الدين أو المجتمع البشري، فلا حاجة إلى الاستدلال عليها بقوله تعالى: فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مّنْهُ وَ لْيَتَلَطَّفْ»[١]، وقوله تعالى: اذْهَبُوا بِقَمِيصِى هذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِى»[٢]، حتّى يناقش بعدم دلالة الأوّل؛ لاحتمال كونه إذناً ورضىً، وعدم دلالة الثاني؛ لكونه أمراً إيجابيّاً أو إرشاديّاً. والنصوص في ذلك فوق التواتر، إلّاأنّ دلالتها على المطلب بالالتزام، بمعنى انفهام كون صحّتها مفروغاً عنها.
وأمّا موردها: أي: الفعل الذي تدخله الوكالة؟ ويصحّ تفويضه إلى الغير، فقد قيل:
[١]. الكهف( ١٨): ١٩ ..
[٢]. يوسف( ١٢): ٩٣ ..