التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٦ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
الأوّل: عدم جواز تزويجها من نفسه مطلقاً، لما أشار إليه في «المسالك»[١] من أنّ المفهوم من أمره بتزويجها كون الزوج غيره عملًا بشهادة الحال.
الثاني: جوازه وصحّته مطلقاً، إذ لا إشكال في أنّ المخاطب داخل في الإطلاق فيما إذا كان اللفظ الحاكي عن مورد الترخيص مطلقاً، وفي العموم إذا كان عامّاً، فلو قالت:
«زوّجني من رجلٍ، أو من كفوٍ»، يشمله العنوان.
الثالث: التفصيل بين التوكيل بنحو الإطلاق، كما إذا قالت: «أنت وكيلي في تزويجي»، أو «زوّجني رجلًا أو كفواً»، فلا يجوز له تزويجها من نفسه، وبين التوكيل بنحو العموم كقولها: «زوّجني ممّن شئت»، أو «زوّجني رجلًا أيّ رجلٍ كان أو أيّ كفوٍ كان»، فيجوز.
قال في «الشرائع»: «إذا وكّلت البالغة الرشيدة في العقد مطلقاً لم يكن له أن يزوّجها من نفسه إلّامع إذنها»[٢].
وظاهره المنع في صورة الإطلاق، ولعلّ قوله: «إلّا مع إذنها» يشمل الإذن بلفظ العموم أيضاً، فهو قائل بالتفصيل.
وقال في «المسالك» بعد ذكر الإطلاق والعموم: «والفرق لا يخلو من نظر من حيث أنّه داخل في الإطلاق كما هو داخل في العموم، وإن كان العموم أقوى دلالةً. وشهادة الحال بإرادة غير المخاطب مطلقاً ممنوعة، بل ينبغي اتّباعها حيث توجد، فإن كانت المسألة إجماعيّةً وإلّا فللنظر فيها مجال»[٣].
وقال في «الجواهر» بعد ذكر كلام «المسالك»: «قلت: هذا مضافاً إلى ما تقدّم في كتاب البيع من الخلاف نصّاً وفتوى، في بيع الوكيل من نفسه، والشراء فيما لو كان
[١]. انظر: مسالك الأفهام ٧: ١٥٢ ..
[٢]. شرائع الإسلام ٢: ٥٠٣ ..
[٣]. مسالك الأفهام ٧: ١٥٢ ..