التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٢ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
وأمّا نصوص المنع غير الصحيحين وهي ثلاثة، فمع ضعف سندها يظهر من جميعها أنّ النهي فيها وارد مورد التقيّة، فلاحظ خبر الحضرميّ، فإنّ التمتّع بالأبكار قليلًا ما يمكن ستره وإخفاءه بخلاف الثيّبات، ولا سيّما الشابّات منهنّ، فالنهي للخوف عن الخطر للمتمتّع أوّلهما، وهذا في خبر عبد الملك أظهر، وخبر المهلّب قد عرفت حاله.
فالمحصّل: استقلال البنت في أمرها في العقد المنقطع، واستقلال الأب في أمرها في الدائم مع مراعاة الاحتياط كما أشرنا إليه، ولو أبيت عن حمل القسم الأوّل من النصوص على الدائم، فاللازم مقايسة أدلّة المقام مع تلك النصوص بعد حملها على الأعمّ، كما صنعه الأصحاب.
وعليه فنقول: إن فرضنا ترجيح أدلّة استقلال البكر من المتعارضين منها لم يتحقّق تعارض بينها وبين المقام، والمحصّل- حينئذٍ- استقلالها في الدائم والمنقطع. وإن فرضنا ترجيح ما دلّ منها على استقلال الأب، وأنّه ليس لها مع أبيها أمر حصل التعارض بينها وبين أدلّة المقام، إلّاأنّ التعارض بالإطلاق والتقيّد، فإنّ تلك الأدلّة تدلّ على جواز تزويج الأب وعدم الأمر لها في الدائم والمتعة، وتدلّ أدلّة المقام على جواز تزويجها في خصوص المتعة، فتقيّد تلك الأدلّة بغير المتعة، وهذا تصرّف في كلمة التزويج.
ويمكن أن يقال: إنّ التعارض بالعموم والخصوص؛ فإنّ كلمة الأمر الواقعة في حيّز النهي تفيد العموم، فتشمل الزواج الدائم والمنقطع وغيرهما من امورها، فتقيّد بغير العقد المنقطع، ويمكن التصرّف فيها في كلمة «ليس»، فتحمل على نفي الصحّة بالنسبة للدائم، وعلى نفي الكمال بالنسبة للمنقطع، نظير ما إذا قيل: لا صلاة للجنب، ولا للعريان في المسجد، أو، لا صلاة للجنب والمرأة فيه.
الأمر السابع: عكس القول السابق؛ أي: التفصيل بين العقد الدائم والمنقطع باستقلالها في الولاية على نفسها في الأوّل، وولاية الأب عليها في الثاني. وهذا