التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - كتاب النكاح
التلذّذ؛ وإن علم أنّه يحصل بسبب النظر قهراً، وبشرط أن يحتمل حصول زيادة بصيرة بها، وبشرط أن يجوز تزويجها فعلًا، لا مثل ذات البعل والعدّة، وبشرط أن يحتمل حصول التوافق على التزويج دون من علم أنّها تردّ خطبتها، والأحوط الاقتصار على وجهها وكفّيها وشعرها ومحاسنها؛ وإن كان الأقوى جواز التعدّي إلى المعاصم، بل وسائر الجسد ما عدا العورة، والأحوط أن يكون من وراء الثوب الرقيق. كما أنّ الأحوط- لو لم يكن الأقوى- الاقتصار على ما إذا كان قاصداً لتزويج المنظورة بالخصوص، فلايعمّ الحكم ما إذا كان قاصداً لمطلق التزويج، وكان بصدد تعيين الزوجة بهذا الاختبار. ويجوز تكرار النظر إذا لم يحصل الاطّلاع عليها بالنظرة الاولى.
(مسألة ٢٩): الأقوى جواز سماع صوت الأجنبيّة (٢١) ما لم يكن تلذّذ وريبة. وكذا
في عدم تحقّقها بالنسبة إليها. وحينئذٍ: فيشكل الإلحاق المزبور بعد حرمة القياس عندنا، اللّهُمَّ إلّاأن يقال بإشعار التعليل بالألُفة في بعض النصوص بذلك، لكن في الاكتفاء بمثله عن الخروج عن مقتضى التحريم نظر أو منع ...»[١].
أقول: استفادة الإلحاق من النصوص لا تكون إلّابالتمسّك بما هو غير حجة منها، أو بالعلّة المستنبطة من بعضها، إلّاأنّ ذلك لا يستلزم توجّه الحرج أو الضرر إليها- كما لو لم تدلّ النصوص على الجواز في حقّه- لعدم انحصار طريق الاطّلاع في رؤية نفس المتزاوجين بعد ارتفاع عمدة الإشكال بالترخيص في النظر إلى الوجه؛ وهو مجمع المحاسن والكفّين، بل لهما الاطّلاع على ذلك بوسيلة الوسائط المماثلة حتّى تظهر حقيقة الحال.
(٢١) كان ينبغي أن يتعرّض هنا لمسألة سماعين وإسماعين: سماعه صوتها وإسماعها له، وسماعها صوته وإسماعه لها؛ لمشاركتها في الحكمة بل وأكثر الأدلّة، إلّا أنّ ورود النصّ فيما ذكره ووجود الاختلاف فيه أوجب التخصيص.
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٦٨ ..