التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٦ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
ما اخذت منه قهراً، وكذا مسألة الإرث.
وأمّا إذا ادّعى الرجل الزوجيّة وأنكرتها وقضى الحاكم بها، فعليها مع علمها بعدم الزوجيّة في الواقع إمّا إرضاؤه بطلاقها ولو ببذل مالٍ كثير إن تمكّنت منه، وإمّا الرضى بإنشاء عقدٍ جديد إن رضى هو بذلك، ولا يبطل العقد بعدم رضاها به حقيقة؛ لأنّ الاضطرار لا يرفع الأحكام الأوّليّة؛ لكونه خلاف الامتثال. وإن لم تتمكّن من أحد الأمرين وجب عليها الفرار منه من بيته أو بلده، وليس لها أن تأخذ منه المهر والنفقة ولا الإرث من تركته.
نعم، لو استخدمها في اموره جبراً كان لها الأخذ منها بمقدار اجرة عملها، ولها أخذ ذلك من ماله مقاصّةً أيضاً في صورة امتناعه.
ولو اتّفق أنّه واقعها كُرهاً، فإن كانت بكراً اشتغلت ذمّته بمقدار مهر مثلها أرشاً لبكارتها، وإن كانت ثيّباً فلا شيء عليه؛ إذ الظاهر أنّ المرأة لا تستحقّ على غصب بضعها شيئاً غير إرش البكارة. ولو اتّفق حصول الولد منه، فهل يلحق به أو بهما؟ فيه تفصيل: فإنّه إن كان الزوج مشتبهاً فالولد لهما؛ لعدم وقوع الزنا من ناحيته ومن ناحيتها، فإنّه بين شبهة وإكراه. وإن كان عالماً بالبطلان، فالظاهر لحوقه بها كما في سائر موارد الزنا بعنفٍ إذا اتّفق حصول الولد.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ الصور في مسألة دعوى الزوجيّة وإنكارها ثمان؛ فإنّه إمّا أن يكون مدّعي الزوجيّة الرجل ومنكرها المرأة أو العكس. وعلى التقديرين: إمّا أن يكون منشأ التخاصم اختلافهما في الحكم أو الموضوع. وعلى التقادير: إمّا أن تكون نتيجة التحاكم الحكم بانتفاء الزوجيّة أو ثبوتها.
والمتحصّل ممّا ذكرنا في حكمها: أنّ اللازم الحكم بانفساخ الزوجيّة بينهما واقعاً في صورتين، وهما: حكم الحاكم بانتفاء الزوجيّة مع كون الشبهة حكميّةً في فرضي دعوى الرجل الزوجيّة وإنكار المرأة، وعكسه.