التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٨ - (ولاية الأب على الصغير و الصغيرة)
الكتاب الكريم حكم الأوّل، ولم يذكر فيه حكم الرابع.
ثمّ إنّ ضمائر الجمع الثلاثة في صدر الآية الثانية يحتمل أن يراد منها خصوص البالغات الرشيدات تبعاً لمرجعها، بناءً على إرادة الكاملات من النساء.
وفيه: أنّه يحتمل أن يراد الأعمّ، فتشمل الصغيرات أيضاً ولو على نحو الاستخدام.
وقوله تعالى: أَوْ يَعْفُوَاالَّذِى بِيَدِهِىعُقْدَةُ النّكَاحِ» يحتمل وجوهاً:
الأوّل: إرادة الأزواج، فمعنى الآية الشريفة: أنّ اللّه تعالى أوجب على الرجل إذا طلّق زوجته قبل الدخول بذل نصف المهر، واستثني منه صورتين: عفو المطلّقات، فيسقط الجميع عنه، وعفو الزوج المطلّق بمعنى: بذله النصف الساقط أيضاً، فيثبت الجميع، وهذا الاحتمال يبعّده أنّه لو كان مراداً لقال: إلّاأن يعفون أو تعفون تبعاً لسياق الخطاب.
الثاني: إرادة أولياء المطلّقات، فسقوط النصف عن الزوج يكون بأمرين: عفو المطلّقة، وعفو أوليائها، وهم: الوكيل إذا كانت كبيرة، والأب والجدّ- مثلًا- إذا كانت صغيرة.
الثالث: إرادة الأعمّ بمعنى مطلق من بيده العقدة، فيشمل الزوج ووكيله، ووكيل الزوجة الكبيرة وأولياؤها إذا كانت صغيرة.
هذا بحسب المحتملات، ولو كنّا نحن وظاهر الآية لحملنا قوله تعالى: «يعفون» على الكبيرات، وقوله عليه السلام: «أو يعفو» على أولياء الصغيرات، وقلنا: إنّ المراد بهم: الأب والجدّ مع إضافة الحاكم في الجملة، إلّاأنّ صحيح ابن مسلم قد فسّر «من بيده العقدة» بالأب والأخ والوصيّ والوكيل، وهو كاشف عن كون المراد «ممّن بيده العقدة» مطلق الوليّ الشامل لوكيل الكبيرة وأولياء الصغيرة، فكأنّه قال: إلّاأن تعفو الكبيرات بأنفسهنّ، أو يعفو أولياء الكبيرات والصغيرات؛ فإنّ الأب والوصيّ لا يكون إلّاوليّاً للصغيرة، والوكيل لا يكون إلّاللكبيرة.