التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٢ - كتاب النكاح
مع تلذّذ وريبة. والمراد بالمحارم: من يحرم عليه نكاحهنّ من جهة النسب أو الرضاع أو المصاهرة. وكذا يجوز لهنّ النظر إلى ما عدا العورة من جسده بدون تلذّذ وريبة.
(مسألة ١٨): لا إشكال في عدم جواز نظر الرجل (٨) إلى ما عدا الوجه والكفّين من
وأمّا عدم جواز النظر إلى العورة، ومع التلذّذ والريبة فقد تقدّم حكمه.
(٨) المسألة تنقسم إلى فروع ثلاثة: حكم نظر الرجل إلى ما عدا الوجه والكفّين من الأجنبيّة، وحكم نظره إليهما بدون التلذّذ والريبة، وحكم نظره مع التلذّذ والريبة.
أمّا الفرع الأوّل، فلا إشكال في حرمته؛ ويدلّ عليه الإجماع[١] بل الضرورة، ومن الكتاب قوله تعالى: «قُل لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوامِنْ أَبْصرِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُم بِمَا يَصْنَعُونَ^ وَ قُل لّلْمُؤْمِنتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ»[٢].
وفي الآية الشريفة جهات من الكلام:
الأُولى: أنّ الغضّ في اللغة- سواء عدّى بنفسه أو بمن- النقص في النظر والصوت، كما قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَ تَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلل- كَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى»[٣] وقوله تعالى: «وَ اقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ»[٤]، ومقتضاه:
كون متعلّق الأمر هنا نقص النظر وترك الدقّة وإملاء العين.
الثانية: في متعلّق الغضّ احتمالات:
أوّلها: أنّه العورة من المماثل.
الثاني: أنّه الصنف المخالف.
الثالث: أنّه المركّب من كلا الأمرين: عورة المماثل ونفس المخالف.
[١]. انظر: مسالك الأفهام ٧: ٤٦؛ مستند الشيعة ١٦: ٢٩- ٣٠؛ جواهر الكلام ٢٩: ٧٥ ..
[٢]. النور( ٢٤): ٣٠ و ٣١ ..
[٣]. الحجرات( ٤٩): ٣ ..
[٤]. لقمان( ٣١): ١٩ ..