التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٠ - كتاب النكاح
بالمطلوب، والأوّل غير بعيد بالنسبة إلى غير المحظور، ويمكن الاستيناس به من أدلّة حرمة النظر إلى الأجنبيّة.
(مسألة ١٧): يجوز للرجل أن ينظر إلى جسد محارمه (٧) ما عدا العورة إذا لم يكن
(٧) لا إشكال في جواز نظر الرجل إلى جسد محارمه، والمرأة إلى جسد محارمها سوى العورة مع عدم التلذّذ والريبة، بالأدلّة الأربعة بل والضرورة أيضاً.
أمّا الإجماع[١]: فلم ينقل المخالف من العامّة إلّاالشافعي، ومن الخاصّة إلّاالفاضل في «التحرير»[٢]، ولعلّه لما في «تفسير القمّي» من قول الباقر عليه السلام في قوله تعالى:
«وَ لَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا»[٣]: «فهي الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكفّ والسوار، والزينة ثلاث: زينة للناس، وزينة للمحرم، وزينة للزوج. فأمّا زينة الناس فقد ذكرنا، وأمّا زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها، والدملج وما دونه، والخلخال وما أسفل منه، وأمّا زينة الزوج فالجسد كلّه»[٤]. لكن المدّعى محجوج عليه بالمقطوع من الأدلّة، والدليل ضعيف السند.
وأمّا الكتاب: فيدلّ عليه قوله تعالى: «وَ لَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآلهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآلهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَ نِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَ نِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَ تِهِنَّ»[٥]؛ فلم يذكر فيه من المحارم السبع النسبية العمّ والخال، ومع إضافتهما وإضافة الطوائف السبع من الرضاعة والثلاث من المصاهرة تكون محارمها سبع عشرة طوائف.
والآية الشريفة لا تدلّ على المطلوب إلّابضمّ مقدّمة؛ هي القول بالملازمة بين جواز إبدائها الزينة لأحد، وجواز نظره إليها وذلك هو القسط في الحكم بين الصنفين، فإنّ ترخيص التبرّز لها مع إيجاب الغضّ عليه نوع تضييق عليه، مع أنّ عمدة الجهة في وجوب سترها ترتّب المفسدة من نظره، فإذا رخّص الإبداء لبعض علم عدم ترتّبها من نظره.
[١]. انظر: مفاتيح الشرائع ٢: ٣٧٣؛ كشف اللثام ٧: ٢٥؛ مستند الشيعة ١٦: ٤٣؛ جواهر الكلام ٢٩: ٧٣ ..
[٢]. انظر: تحرير الأحكام ٥: ٣٨٧؛ جواهر الكلام ٢٩: ٧٣ ..
[٣]. النور( ٢٤): ٣١ ..
[٤]. تفسير القمّي ٢: ١٠١؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٢٧٤؛ أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٨٥، الحديث ٣ ..
[٥]. النور( ٢٤): ٣١ ..