التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - كتاب النكاح
فعارضت دلالة الأُولى على الجواز.
إن قلت: يجب الجمع بينهما بحمل النهي عن الكراهة فالتخصيص بحاله.
قلت: هنا وجوه أُخر للجمع بين نصوص العنب ونصوص الخشب، ولعلّ بعضها غير مناف لشمول أدلّة الإعانة على مورد النزاع:
أحدها: حمل النصوص المحرِّمة على بيع الخشب لأجل الصليب والصنم، والمجوِّزة على بيع العنب والتمر ليعمل خمراً.
وثانيها: حمل المجوّزة على صورة العلم بكون المشتري شغله ذلك، وإن لم يكن جعله هذا العنب الخاصّ خمراً معلوماً، والمانعة على صورة العلم بصرف المبيع المعيّن في الحرام.
وثالثها: حمل المانعة على صورة العلم بقصد المشتري عند الشراء صرفه في المحرّم، والأخبار المجوّزة على صورة العلم بالتخمير مع عدم العلم بقصد المشتري حين الشراء.
ورابعها: حمل النصوص المجوّزة على التقيّة؛ لاعتياد خلفاء الجور على شرب النبيذ- آنئذٍ- بل وفتوى بعض العلماء أيضاً بذلك، وحمل المانعة على بيان الواقع.
ويؤيّد هذا تفصيل الإمام عليه السلام في صحيح ابن أُذينة بين بيع الخشب ليعمل برابط بالجواز والبيع للصليب والصنم بالحرمة، فإنّ البرابط وآلات الطرب أيضاً كانت مورداً لاستفادة الخلفاء.
وأمّا ما دلّ على جواز بيع الميتة والعجين من الكافر، فقد يُجاب عنه أوّلًا: بأنّه مبنيّ على كون الكفّار مكلّفين بالفروع حال كفرهم وهو غير ثابت.
لكن فيه: أنّ الأظهر ثبوته. وإجمال الكلام فيه: أنّه لا إشكال في توجّه التكليف إلى كلّ إنسان بمجرّد بلوغه، كان أبواه مؤمنين أو كافرين، فإنّ ذلك دخيل في التبعيّة قبل التكليف وبالبلوغ تزول التبعية، وحينئذٍ: ففي كيفيّة توجّه الخطابات إليه وجهان، بل قولان: