التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦١ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء، ألها مع أبيها أمر؟ قال عليه السلام: «ليس لها مع أبيها أمر ما لم تُثيَّب»[١].
ومنها: خبر الفضل بن عبدالملك: «لا تُستأمر الجارية التي بين أبويها إذا أراد أبوها أن يزوّجها، هو أنظر لها، وأمّا الثيّب فإنّها تستأذن، وإن كانت بين أبوها إذا أراد أن يزوّجها»[٢].
وصدر الخبر ظاهر في البكر بقرينة ذكر الثيّب في ذيله، ومقتضى إطلاقه شموله للكبيرة أيضاً، لكنّه لا يأبى عن الحمل على الصغيرة لو كانت- هنا- قرينة على ذلك.
ومنها: خبر إسماعيل، قال: سألت الرضا عليه السلام عن رجلٍ تزوّج ببكرٍ أو ثيّبٍ، لا يعلم أبوها ولا أحد من قراباتها، ولكن تجعل المرأة وكيلًا، فيزوّجها من غير علمهم، قال عليه السلام:
«لا يكون ذا»[٣].
والنفي في قوله عليه السلام: «لا يكون ذا» راجع إلى التزويج بلا إذن الأب، فيدلّ على بطلانه، إلّاأنّ تعميم الحكم للثيّب يقرب حمله على الكراهة، وبيان أنّه خلاف حقوق الأُبوّة، أو أنّه يستلزم العار عليها كما مرّ في المتعة.
ومنها: صحيح الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء، ألها مع أبيها أمر؟ فقال عليه السلام: «ليس لها مع أبيها أمر ما لم تُثيَّب»[٤].
وهذا الصحيح تامّ الدلالة على دعوى مدّعي الاستقلال، وحمله على أنّه لا ينبغي لها الاستقلال في مقابل الأب، وإن كان لها ذلك شرعاً خلاف ظاهره، إلّاأن يدلّ عليه دليل أظهر منه، وهذا أوضح دلالةً من صحيح ابن مسلم الماضي لشمول ذلك للثيّب دون هذا.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٦، الحديث ٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٠، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٣، الحديث ٦ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٢، كتاب النكاح، أبواب عقدالنكاح، الباب ٣، الحديث ١٥ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧١، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٤، الحديث ١١ ..