التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - كتاب النكاح
الثالث: صحيح أبي ولّاد: ليس فيما بين أهل الذمّة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة، إنّما يؤخذ ذلك من أموالهم، فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين، لأنّهم يؤدّون إليه الجزية كما يؤدّي العبد الضريبة إلى سيّده، فقال عليه السلام: «وهم مماليك للإمام، فمن أسلم منهم فهو حرّ»[١].
أقول: المتحصّل من هذه النصوص اختصاص الحكم بكونهم مماليك بالذمّي لا مطلق أهل الكتاب فضلًا عن الكفّار، وذلك لمكان تعليل الملكيّة في صحيح زرارة بكونه يؤدّي الجزية، فيقيّد موضوع الحكم فيه بمورد العلّة، وبه يقيّد أيضاً إطلاق صحيح أبي بصير، ويؤيّده جعل موضوع الملكيّة في صحيح أبي ولّاد خصوص أهل الذمّة.
ثمّ إنّه هل الملكيّة حقيقية، كملك سائر العبيد لساداتهم، أو المراد: الملكيّة الحكمية التنزيلية؟ الظاهر هو الثاني؛ للعلم بعدم ترتيب جميع آثارها عليهم، من جواز بيع الإمام لهم ووقفهم، وفصله بينهم وبين أزواجهم متى شاء، وتحليل زوجاتهم بمن أراد، وسلب الملكيّة عن أموالهم، وتملّكها أو تمليكها للغير، وأخذ القيمة من قاتلهم لنفسه لا الدية لوارثه وغير ذلك.
ولعلّه لذلك قال المحقّق قدس سره: لأنّهنّ بمنزلة الإماء[٢]. فمن الآثار المترتّبة عليهنّ ما صرّح به فيهذه النصوص: من عدم جواز تزويج الحرّ أكثر من اثنين منهنّ، وكون عدّتهن حيضتين، وكون عقلهم على الإمام كالعبيد الذي عقله على مولاه وغير ذلك.
فتحصّل: أنّ صغرى القياس هو كون أهل الذمّة بمنزلة مماليك الإمام فنساؤهم إماء له.
[١]. وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩١، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١، الحديث ١ ..
[٢]. انظر: شرائع الإسلام ٢: ٤٩٥ ..