التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٦ - كتاب النكاح
الفرع الثالث: قد استدلّ بعض الأعلام على عدم جواز النظر في مورد البحث بدليل آخر غير التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة للمخصّص وغير قاعدة المقتضي والمانع.
قال قدس سره في حاشيته على «العروة الوثقى» بعد قول الماتن: «إنّ جواز النظر مشروط بأمرٍ وجودي»، ما لفظه:
«ويدلّ نفس هذا التعليق على إناطة الرخصة، والجواز بإحراز ذلك الأمر، وعدم جواز الاقتحام عند الشكّ فيه، ويكون من المداليل الالتزامية العرفية ...».[١]
والظاهر أنّ مراده بالعبارة: أنّ العرف يفهم من تعليق الجواز على أمرٍ في نظائر المقام تعليقه على إحرازه، ويستلزم ذلك دلالة الكلام على عدم الجواز عند الشكّ في المعلّق عليه وعدم إحرازه.
وعليه يكون عدم الجواز عند الشكّ حكماً واقعياً أيضاً؛ للعلم بانتفاء موضوع الجواز عند الشكّ، فإنّ مصاديق العامّ- حينئذٍ- ثلاثة أقسام: المحرز مماثلته، والمحرز عدمها، والمشكوك فيها، والخارج هو القسم الأوّل فقط.
وفيه: أنّ دعوى تعليق الجواز على الإحراز تحكّم لا دليل عليه، بل هو معلّق على المماثلة الواقعيّة، فإذا لم تحرز المماثلة كان المورد ممّا يشكّ في جوازه الواقعي كما يشكّ في حرمته الواقعيّة، والمرجع أصالة الإباحة.
ثمّ إنّ صاحب العروة قدس سره لم يتعرّض- في صورة الشكّ في المماثلة والمحرميّة النسبية- لجريان استصحاب جواز النظر حال الصغر، ولعلّه لحسبان أنّه على فرض الجريان محكوم بقاعدة المقتضي والمانع؛ فإنّ الظاهر كونها على تقدير حجّيتها من الأمارات أو الحاكم بها العرف، وهم يبنون عند الشكّ أوّلًا على عدم المانع، ثمّ على وجود الممنوع وهو المقتضي. والبناء أنّ عندهم للظنّ الحاصل على ذلك واعتمادهم
[١]. العروة الوثقى ٥: ٤٩٢- ٤٩٣، تعليقة المحقّق النائيني رحمه الله ..