التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
والثاني إزالة قيد عنه لا تسلّط على نفس أو مال.
ومن هذا ينكشف أنّ العقود قد لا تحتاج إلى إنشاء قبول وتشابه الإيقاع في ذلك، فلو كان العاقد وليّاً للبائع والمشتري أو وكيلًا عنهما كفى قوله: بعت هذا المال بهذا المال، مريداً بذلك تبديل مال أحد المولّى عليهما أو الموكّلين بمال الآخر.
وكذا لو أراد الولي تزويج بنت أحد ابنيه بابن الآخر، فقال: هذه الصبيّة بهذا الصبيّ، كفى في حصول الزوجيّة بينهما.
ويشهد بما ذكر خبر عاصم بن ضمرة، عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديثٍ طويل:
أنّه عليه السلام قال لامرأة: ألكِ وليّ؟ قالت: نعم هؤلاء إخوتي، فقال لهم: أمري فيكم وفي أُختكم جائز؟ قالوا: نعم، فقال عليه السلام: «اشهد اللَّه واشهِد من حضر من المسلمين أنّي قد زوّجت هذه الجارية من هذا الغلام بأربعمائة درهم والنقد من مالي»[١].
وفي صحيح محمّد بن مسلم في «الكافي» و «التهذيب»: جاءت امرأة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقالت: زوّجني، فقال: «مَنْ لهذه؟» فقام رجلٌ فقال: أنا يا رسول اللَّه؟ قال: «ما تعطيها؟» قال: ماليَ شيءٌ،- إلى أن قال-: فقال: «أتحسن شيئاً من القرآن؟» قال: نعم، قال: «قد زوّجتك على ما تحسن من القرآن، فعلّمها إيّاه»[٢].
الثالث: أنّ تقسيم المتن تقسيم للعقد لا ما يحلّ به الوطء، وإلّا لذكر ملك اليمين أيضاً.
وفي «الشرائع» بعد ذكره كتابالنكاح قال: «وأقسامه ثلاثة: القسم الأوّل: في النكاح الدائم، والقسم الثاني: في النكاح المنقطع، والقسم الثالث: في نكاح الإماء وهو إمّا بالملك أو بالعقد»[٣]، ومراده من نكاح الإماء: الوطء، ولذا قال: وهو إمّا بالملك أو العقد.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١، الحديث ٦ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٢، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١، الحديث ٣ ..
[٣]. انظر: شرائع الإسلام ٢: ٤٩١ و ٥٢٨ و ٥٣٢ ..