التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧٠ - القول في الصيد
كان مقصوص الجناحين (٣٨)، كان بحكم ما علم أنّ له مالكاً، فيردّ إلى صاحبه إن عرف، وإن لم يعرف كان لقطة. وأمّا إن ملك جناحيه يتملّك بالاصطياد (٣٩) إلّاإذا كان له مالك معلوم، فيجب ردّه إليه، والأحوط فيما إذا علم أنّ له مالكاً- ولو من جهة وجود آثار اليد فيه- ولم يعرفه، أن يعامل معه معاملة اللقطة كغير الطير.
(مسألة ٢٢): لو صنع برجاً لتعشيش الحمام فعشّش فيه لم يملكه، خصوصاً لو كان الغرض حيازة زرقه مثلًا، فيجوز لغيره صيده، ويملك ما صاده، بل لو أخذ حمامة
(٣٨) وهو المسمّى بغير العافي؛ لأنّ فيه أثر تملّك الغير.
(٣٩) المسألة ذات شقوق ثلاثة:
الأوّل: ما علم له مالك معلوم.
الثاني: وما علم له مالك في الجملة، لوجود حلقة على عنقه أو رجليه- مثلًا- لو علمنا بعدم صدوره ممّن لم يقصد التملّك، أو من المحرم مثلًا.
والثالث: وما لم يعلم له مالك.
أمّا الأوّل: فحكمه معلوم بالأدلّة العامّة، وصحيح أبي نصر: عن الرجل يصيد الطير فيعرف صاحبه؟ قال عليه السلام: «لا يحلّ إمساكه، يردّه عليه»[١]، ونحوه غيره.
وأمّا الثّاني: فتدلّ عدّة من الأخبار على جواز التملّك فيه، كالشق الثالث.
منها: الموثّق عن زرارة: «إذا ملك الطائر جناحه، فهو لمن أخذه»[٢].
ومنها: صحيح أبي نصر: «فإن صاد ما هو مالك لجناحيه، لا يعرف له طالباً فهو له»[٣]، ونحوهما الحديث الثالث. ومقتضي إطلاقها شمول القسمين، إلّاأنّ ظاهر جلّ الأصحاب لو لم يكن إجماعاً إجراء حكم اللقطة على القسم الثاني.
[١]. وسائل الشيعة ٢٣: ٣٨٨، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الصيد، الباب ٣٦، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٣: ٣٨٩، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الصيد، الباب ٣٧، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٣: ٣٨٨، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الصيد، الباب ٣٦، الحديث ١ ..