التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٩ - القول في الصيد
(مسألة ١٨): لو وقع حيوان في شبكة منصوبة للاصطياد، ولم تمسكه الشبكة لضعفها وقوّته فانفلت منها، لم يملكه ناصبها، وكذا إن أخذ الشبكة وانفلت بها من دون أن يزول عنه الامتناع، فإن صاده غيره ملكه وردّ الشبكة إلى صاحبها. نعم لو أمسكته الشبكة وأثبتته، ثمّ انفلت منها بسبب من الأسباب الخارجيّة، لم يخرج بذلك عن ملكه، كما لو أمسكه بيده ثمّ انفلت منها، وكذا لو مشى بالشبكة على وجه لايقدر على الامتناع فإنّه لناصبها، فلو أخذه غيره يجب أن يردّه إليه.
(مسألة ١٩): لو رماه فجرحه لكن لم يخرج عن الامتناع، فدخل داراً فأخذه صاحبها ملكه بأخذه، لابدخول الدار، كما أنّه لو رماه ولم يثبته فرماه شخص آخر فأثبته فهو للثاني.
(مسألة ٢٠): لو أطلق الصائد صيده، فإن لم يقصد الإعراض عنه لم يخرج عن ملكه، ولايملكه غيره باصطياده، وإن قصد الإعراض (٣٧) وزوال ملكه عنه فالظاهر أنّه يصير كالمباح، جاز اصطياده لغيره ويملكه، وليس للأوّل الرجوع إليه بعد تملّكه على الأقوى.
(مسألة ٢١): إنّما يملك غير الطير بالاصطياد إذا لم يعلم كونه ملكاً للغير؛ ولو من جهة آثار اليد التي هي أمارة على الملك فيه، كما إذا كان طوق في عنقه، أو قرط في اذنه، أو شدّ حبل في أحد قوائمه، ولو علم ذلك لم يملكه الصائد، بل يردّ إلى صاحبه إن عرفه، وإن لم يعرفه يكون بحكم اللقطة. وأمّا الطير فإن
(٣٧) في كونه بنفسه مخرجاً للمال عن ملك صاحبه اختلاف أظهره الخروج، وكونه كالمباح الأصلي، لمعتبرة ابن سنان: في بعيرٍ تركها صاحبها وأهملها فأخذها غيره: «فهي له ولا سبيل له عليها، وإنّما هي مثل الشيء المباح»[١]، ونحوه غيره، إذن فهذا غير الإباحة أو الهبة اللتين يمكن الرجوع فيهما.
[١]. وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٨، كتاب اللقطة، الباب ١٣، الحديث ٢ ..