التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٨ - كتاب النكاح
وإمّا للحكّام وولاة الأمر، وعلى أيّ تقدير فقد أمرهم اللَّه بدعوة الشهود على الشهادة، ولا يكون ذلك إلّامع جواز النظر؛ لتوقّفها عليه، ونظيره قوله تعالى: لَّوْلَا جَآءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوابِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلل- كَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكذِبُونَ»[١].
ثالثها: كثرة وقوع الشهادة على الزنا ونحوه في الصدر الأوّل وقبولها من الشهود، وإجراء الحدود الشرعيّة على وفقها، وهذا يدلّ على كون النظر إلى ما عدا الوجه، بل إلى العورة جائزاً.
القول الثاني: عدم الجواز، لعدم الدليل عليه مع عموم المنع، وما ذكروه مخدوش: أمّا الأوّل فبأنّ مورد الأهمّية إجراء الحدود بعد الفراغ عن تحقّق السبب وثبوت الموضوع، لا السعي في تحقيق السبب وإثبات الموضوع، ويشهد بذلك تعدّد الإقرارات وتعدّد الشهود واستحباب إخفاء الذنب والتوبة بينه وبين ربّه ودرء الحدود بالشبهات وغير ذلك، ولا إشكال في أنّ الشهادة راجعة إلى إثبات السبب لا إجراء المسبّب، فالقول بحسن الشهادة أو لزومها وتسويغ بعض المحرّمات في سبيل ذلك نقض لغرض الشارع.
وكذا الدليل الثاني: فإنّه لا إشكال في أنّ الاستشهاد في الآية الشريفة راجعة إلى مرحلة الأداء بعد تحقّق الفاحشة، فلا ينظر في الآية لكيفيّة تحمّلها وأنّه حصل برؤية عمدية أو خطائية وبرؤية المقدّمات أو نفس العمل، فلا يصحّ الاستدلال بها على كيفيّته فضلًا عن تسويغ المحرّم لتحصيله.
وأمّا الدليل الثالث: فسيأتي الكلام فيه.
تبصرة:
هنا نصوص كثيرة يتوهّم دلالتها على الجواز، لابدّ من التأمّل فيها، ففي صحيح محمّد بن قيس: «لا يرجم رجل ولا امرأة حتّى يشهد عليه أربعة شهود على
[١]. النور( ٢٤): ١٣ ..