التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٦ - كتاب النكاح
إزالته وإبطاله، فإسنادهما إلى الحكم إسناد مجازي وبيان لرفع الاستحقاق برفع سببه.
وقوله تعالى: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَ لَاعَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ»[١] والباغي والعادي: هو الجائر المتجاوز عن الحدّ. وقد ورد[٢]: أنّ المراد الباغي على الإمام والمتجاوز في الارتكاب عن مقدار الضرورة، فالتحديد الأوّل للسبب والثاني للمسبّب.
ومن السُنّة نصوص:
منها: موثّق سماعة: الرجل يكون في عينيه ألماً فينتزع فيستلقي على ظهره أيّاماً ...
فيمتنع من الصلاة إلّاإيماءً؟ قال: «لا بأس بذلك وليس شيء ممّا حرم اللَّه إلّاوقد أحلّه لمن اضطرّ إليه»[٣].
وصحيح حريز المنقول في «التوحيد»: «رُفِعَ عن أُمّتي تسعة: الخطاء، والنسيان، وما اكرهوا عليه، وما لا يطيقون، وما لا يعلمون، وما اضطرّوا إليه»[٤].
الأمر الرابع: استثنى الأصحاب من حرمة النظر مقام الشهادة تحمّلًا أو أداءً، وهذا إمّا في الشهادة على غير الزنا وإمّا فيه. وعلى الثاني: فإمّا مع القول بكفاية الشهادة الإجماليّة على وقوعه، أو لزوم كون الشهادة على رؤية الإيلاج والإخراج.
أمّا على الأوّل: فالظاهر أنّها لا تحتاج إلّاإلى رؤية الوجه فقط أو هو مع الكفّين، فالاستثناء مبنيّ على القول بالحرمة فيهما.
وأمّا على الثاني: فالشهادة فيه قد تتوقّف على رؤية الوجه فقط، وقد تتوقّف على رؤية شيء من غيره من الجسد أيضاً كالعنق والشعر والعضد مثلًا.
[١]. البقرة( ٢): ١٧٣ ..
[٢]. انظر: تفسير العيّاشي ١: ٧٤/ ١٥٤؛ وسائل الشيعة ٢٤: ٢١٦، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمةالمحرّمة، الباب ٥٦، الحديث ٥ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٥: ٤٨٢، كتاب الصلاة، أبواب القيام، الباب ١، الحديث ٦ ..
[٤]. التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤؛ وسائل الشيعة ١٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١ ..