التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - كتاب النكاح
وأمّا على الثالث: فلا إشكال في توقّفها على رؤية العورة منهما.
ثم إنّه لا إشكال في الاستثناء وجواز النظر إلى الوجه والكفّين في الأوّل، بناءً على حرمته؛ لما ورد في معتبرة جعفر بن عيسى: «فلا بأس بالشهادة على اقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرّفها، فأمّا أن لا تعرف بعينها ولا يحضر من يعرّفها فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى إقرارها، دون أن تسفر وينظروا إليها»[١].
وأمّا مع التوقّف على رؤية سائر الجسد، أو قلنا: بلزوم الشهادة على رؤية الإيلاج والإخراج وحصول العلم منها للمشاهد، فهنا وجهان بل قولان:
القول الأوّل: الجواز لوجوه:
أوّلها: أنّ هذه الشهادة ممّا يتوقّف عليه ثبوت موضوع الحدّ، ولولاه لتعطّل هذا الحدّ من حدود اللَّه تعالى وسرى الفساد واجترأت النفوس على الزنا، فيجوز النظر وإدامته حتّى يستعلم الحال ويشاهد الميل في المكحلة.
ثانيها: قوله تعالى: «وَالتِى يَأْتِينَ الْفحِشَةَ مِن نّسَآلكُمْ فَاسْتَشْهِدُواعَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مّنكُمْ فَإِن شَهِدُوافَأَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّل- هُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا»[٢]، فإنّ الخطاب إمّا للأزواج، فالمراد بالنساء الزوجات، فيناسب قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَ جَهُمْ وَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ»[٣] فهذا بيان للفحص عن الشهود وذلك بيان لحكم صورة عدم وجدانهم.
وإمّا لكلّ مؤمن علم بوقوع الزنا من امرأة وأراد رفع الأمر إلى الحاكم، فالنساء في مقابل الرجال، والإمساك لابدّ أن يقع بيد الحاكم.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٤٠٢، كتاب الشهادات، الباب ٤٣، الحديث ٣ ..
[٢]. النساء( ٤): ١٥ ..
[٣]. النور( ٢٤): ٦ ..