التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٠ - كتاب النكاح
والإخراج المعلوم منها، والنصوص بعضها ظاهر في هذا المعنى وبعضها قابل للحمل عليه.
لا يُقال: الزنا عبارة عن الإيلاج والإخراج، وهو أمر حسّي يلزم في وقوع الشهادة عليه الرؤية.
فإنّه يقال: إنّه أشبه شيء بغير الحسّي من حيث عدم إمكان رؤيته طبعاً وشرعاً، فيكفي عند العرف رؤية اللوازم القريبة المفيدة للعلم بالملزوم، ولذلك يقبل العرف من غير نكير دعوى الزنا إذا حصلت من رؤية اللوازم الحاكية عنه غالباً.
فقوله عليه السلام: «يشهد عليه بالإيلاج»؛ معناه: الشهادة عن علم بوقوع ذلك ولو من اللوازم المقارنة.
نعم، قد وقع في بعض تلك النصوص التصريح بالرؤية، فلابدّ من حمله على أنّهم رأوه على حالة حاكمة عن ذلك، والسبب في هذا الحمل استبعاد أن يحمل جميع ما ورد من نصوص قضايا الشهادة على الزنا وقبولها على صورة رؤية الإيلاج والإخراج.
هذا، ويمكن الاستشهاد على جواز النظر بكثرة وقوّة إجراء الحدود في الصدر الأوّل بيد المعصومين، وبمرأى منهم عليهم السلام وثبوت أغلبها بالشهادة، فلم يعهد من أحد الخدشة في ذلك وتفسيق الشهود بنظرهم إلى ما لا يحلّ النظر إليه وهذا كاشف عن الجواز.
لكن الإنصاف: أنّ كون ذلك كاشفاً عن كفاية الشهادة عن العلم الحاصل برؤية اللوازم المفيدة للعلم، كما هو الغالب المتعارف في هذا العمل أقرب من كونه كاشفاً عن جواز النظر إلى العورة.
ثم إنّه على فرض تسليم ذاك المعنى، فالحكم مختصّ بالزنا المقتضي للرجم لا مطلقاً، بل يختصّ بمقتضى الرجم من الطرفين.
الأمر الخامس: استثنى الأصحاب نظر الرجل إلى القواعد من النساء، ويدلّ عليه