كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢٢ - حالتان يحكم فيهما بالصحة
و إنما خصّص البراءة بما إذا كانت نقلية، باعتبار أن العقلية المستندة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لا تفيد جعل شيء في مقابل الواقع.[١]
[١] لنا في هذا المجال عدة تعاليق نذكرها كما يلي:
١- إن ما ذكره في مبحث الإجزاء يختص بما إذا كان المستند هو أصل الطهارة أو أصل الحلية أو استصحابهما، بينما هنا ذكر أصل البراءة، و الحال أن بالإمكان أن يقال: إن مثل حديث رفع عن أمّتي ما لا يعلمون لا يفيد جعل شيء في مقابل الواقع ليلزم بذلك توسّع دائرة الشرط، بل إن مفاده هو التأمين و رفع وجوب الاحتياط.
إذن كان من المناسب هنا التخصيص بأصل الطهارة و أصل الحلية و استصحابهما كما صنع في مبحث الإجزاء.
٢- إنه في مبحث الإجزاء ذكر أن الإجزاء يختص بباب المتعلقات و لا يعمّ الأحكام، و الحال أنه هنا لم يقيّد بذلك، بل يظهر منه التعميم لها أيضا، فإن فتوى الفقيه تكون في الأحكام الكلية.
٣- قد يخطر إلى الذهن طرح هذا السؤال: ما هو الفرق بين مبحث الإجزاء الذي تقدّم في الجزء الأوّل من الكفاية و بين هذا المبحث المذكور في أواخر الجزء الثاني من الكفاية؟
و في الجواب نقول: إن هذا البحث هو من صغريات ذلك البحث و ليس مغايرا له. نعم يختلف عنه في قضيتين جانبيتين:
أ- إن بحثنا هذا قد يختصّ ببعض النكات التي قد لا تتمّ في غيره، من قبيل أن الأحكام تتحمّل اجتهادين بخلاف المتعلقات أو أنه يلزم من عدم الإجزاء اختلال النظام أو العسر و الحرج، فإن هذه المحاذير لا ترد في مطلق الأحكام الظاهرية، بل في خصوص تبدّل رأي المجتهد.
ب- إن تلك المسألة تعمّ باب الأحكام و الموضوعات بينما مسألتنا هذه تختصّ بباب الأحكام الكلية، فإن فتوى الفقيه لا تكون إلّا في الأحكام الكلية.
و أيضا تلك المسألة ناظرة إلى مطلق الحكم الظاهري لو انكشف خطؤه، بينما هذه المسألة تختصّ بتبدّل رأي المجتهد أو تبدّل التقليد.
و لكن على أيّ حال فهذان الفرقان هما جانبيان و ليسا بلحاظ الصميم.