كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢١ - حالتان يحكم فيهما بالصحة
و هكذا يقال بالنسبة إلى حلية الثوب لو تمسّك بأصل الحلية لإثباتها، و النكتة واحدة.
ثمّ قال قدّس سرّه: بل و هكذا الاستصحاب في وجه قوي. و مقصوده ما إذا بني على أن الاستصحاب يستفاد منه تنزيل مشكوك البقاء منزلة الواقع، فالطهارة التي يشكّ في بقائها تكون بمنزلة الطهارة الواقعية، فإن لازم هذا التنزيل التوسعة أيضا في دائرة الشرط.
ثمّ ذكر: أن هذا يتمّ لو استند في إثبات المتعلّق إلى مثل أصل الطهارة و الحلية و استصحابهما، و أما لو استند في إثبات نفس الحكم إلى الأصل أو الأمارة[١] فلا يحكم بالإجزاء حتّى بناء على السببية، إذ غاية ما يلزم هو الحصول على مصلحة جديدة بسبب الأمارة، و لكن من الواضح أن المصلحة الواقعية حيث إنها باقية على حالها فيلزم السعي إلى تحصيلها ما دام يمكن تحصيلها.
هذا ما ذكره في مبحث الإجزاء، و حصيلته: أنه يحكم بالإجزاء بلحاظ المتعلّق لو ثبت تحقّقه من خلال أصل الطهارة أو الحليّة أو استصحابهما و لا يحكم بالإجزاء بلحاظ الحكم حتّى بناء على السببية.
هذا حاصل المقدمة التي أردنا بيانها.
ثمّ نعود إلى الحالة الثانية، و ذكر قدّس سرّه في هذا المجال أنه يحكم بالصحة أيضا لو استند إلى الاستصحاب أو أصل البراءة النقلية، أي يحكم بالإجزاء عند انكشاف الخلاف، و لم يذكر وجه ذلك، و لعلّه من جهة أن الاستصحاب ينزّل مشكوك البقاء منزلة الواقع فيحصل شيء جديد في مقابل الواقع و تتوسّع بذلك دائرة الشرط، و هكذا يقال بالنسبة إلى أصل البراءة النقلي.
[١] كما لو ثبت وجوب صلاة الجمعة مثلا في عصر الغيبة من خلالها استصحاب الوجوب أو قيام الأمارة على ذلك، ثمّ انكشف أن صلاة الظهر هي الواجبة واقعا.