كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣٧ - طوائف الأخبار في المسألة
د- مكاتبة محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري إلى صاحب الزمان عليه السّلام: يسألني بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الأوّل إلى الركعة الثالثة هل يجب عليه أن يكبّر؟ فإن بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه التكبير، و يجزيه أن يقول: بحول اللّه و قوّته أقوم و أقعد؟
فكتب عليه السّلام في الجواب: «إن فيه حديثين:
أما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه التكبير.
و أما الآخر فإنه روي إذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير، و كذلك التشهد الأوّل يجري هذا المجرى، و بأيّهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا».[١]
٢- ما دلّ على لزوم التوقّف، من قبيل رواية سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: قلت: يرد علينا حديثان: واحد يأمرنا بالأخذ به، و الآخر ينهانا عنه، قال: «لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله»، قلت: لا بدّ أن نعمل بواحد منهما، قال: «خذ بما فيه خلاف العامة».[٢]
٣- ما دلّ على الأخذ بما يوافق الاحتياط،[٣] و لعلّ مثال ذلك مرفوعة زرارة المعروفة و التي سنذكرها بعد قليل إن شاء اللّه تعالى، فإنه
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٦٢/ الباب ١٣ من أبواب السجود/ الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي/ الحديث ٤٤.
[٣] ذكرنا سابقا أن هذه الطائفة مصداق للطائفة الرابعة، إذ الاحتياط هو من أحد المرجّحات، و على هذا فالطوائف ثلاث و ليست أربع.
ثمّ إن التعبير عن الطائفة الثالثة بعنوان الطائفة لا يخلو من مسامحة، لأنه لا يوجد لها مصداق إلّا مرفوعة زرارة المتقدّمة، بل عدّ هذه من أفراد الطائفة المذكورة لا يخلو من تسامح، لأنها لم توجب ابتداء الأخذ بما وافق الاحتياط، بل عند تساوي المرجّحات.