كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٩ - الاستصحاب المنجز في أطراف العلم الإجمالي
و قد ذكر قدّس سرّه أن استصحاب النجاسة يجري في كل واحد من الإناءين، لوجود المقتضي و فقدان المانع.
أما أن المقتضي موجود فلأن مقتضى إطلاق لا تنقض اليقين بالشكّ الشمول للاناء الأوّل، لأن فيه يقينا سابقا بالنجاسة و شكا في بقائها، و هكذا للاناء الثاني، لأن فيه يقينا و شكّا.
و أما أن المانع مفقود فلأنه لا يلزم من جريان الاستصحاب في كلا الإناءين محذور المخالفة العملية، فإن ترك الطاهر أمر لا محذور فيه، نعم غاية ما يلزم هو المخالفة الالتزامية، أي الالتزام بترك الطاهر، و ذلك لا يشكّل محذورا.
إذن المناسب جريان كلا الاستصحابين.
هذا و لكن الشيخ الأعظم ذهب إلى عدم تمامية المقتضي، أي إن الاستصحاب لا يجري لقصور دليله، و ذلك للبيان التالي:
إن بعض الروايات قد اشتملت على ذيل و قالت: و لكن انقض اليقين بيقين آخر، فهي على هذا الأساس تشتمل على صدر و ذيل، فالصدر يقول: لا تنقض اليقين بالشكّ، و الذيل يقول: و لكن انقض اليقين بيقين آخر، و لو كنّا نحن و الصدر وحده فالمناسب تطبيقه على كلا الإناءين و الحكم بجريان الاستصحاب في كليهما، إذ في كل واحد منهما يوجد يقين سابق بالنجاسة و شكّ لاحق في بقاءها، و لكن لو لاحظنا الذيل وجدناه يمنع من جريان الاستصحاب في ذلك الاناء الذي تحقّقت له الطهارة يقينا واقعا، فالصدر يقول: يلزمك إجراء الاستصحاب في كليهما، بينما الذيل يقول: إن الاستصحاب لا يجري في أحد الإناءين، أي الاناء الذي يعلم بطرو الطهارة عليه واقعا، و هذا التنافي بينهما يوجب إجمال الرواية، و بالتالي عدم إمكان التمسّك بها في أطراف العلم الإجمالي، فإن السالبة الكلية الذي هو مقتضى الصدر- و الذي يكون مؤداه لزوم إجراء