كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤ - الجهة الثالثة تفصيل الشيخ الأعظم
و مثال الثاني: ما إذا فرض وجود شاب قوي مثلا، و شككنا بعد فترة في بقاءه على قيد الحياة، فإن سبب الشكّ ليس احتمال انتهاء استعداده، بل لاحتمال اصطدامه بسيارة و موته بسبب ذلك مثلا.
و مثاله الشرعي: خيار الحيوان الذي يعلم بثبوت الاستعداد له للبقاء ثلاثة أيام، و لكن قد يطرأ الشكّ في بقاءه في اليوم الثاني لأجل احتمال اسقاطه من طرف صاحبه.
إنه في الأوّل لا يجري الاستصحاب بينما في الثاني يجري.
أما ما هو الوجه في هذا التفصيل؟ ذكر الشيخ الأعظم في وجهه أن الروايات عبّرت بكلمة النقض و قالت: لا تنقض اليقين بالشكّ، و النقض يراد به إزالة الهيئة الاتصالية، نظير قولك: نقضت الحبل، حيث إنه توجد هيئة اتصالية خاصة بين خيوط الحبل فإذا ما أزيلت صدق النقض. هذا هو المعنى الحقيقي له، و لكن حيث إن هذا لا يمكن أن يكون هو مراد الروايات، باعتبار أن اتصال اليقين قد زال بشكل قهري بسبب حصول الشكّ، فيدور الأمر- بعد تعذّر إرادة المعنى الحقيقي للنقض- بين معنيين مجازيين:
أحدهما: أن يراد من اليقين خصوص المتيقّن الذي له استعداد البقاء و الاستمرار.
ثانيهما: أن يراد منه المتيقّن الأعم الجامع بين ما له استعداد البقاء و ما ليس له ذلك.
و حيث إن الأقرب إلى المعنى الحقيقي المتعذّر هو الأوّل فيلزم أن يكون المراد لقاعدة أنه بعد تعذّر إرادة المعنى الحقيقي يتعيّن المصير إلى أقرب المجازات.
و بذلك تختصّ روايات الاستصحاب بخصوص ما إذا كان المتيقّن له