كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣٢ - هل المرجحات مترتبة؟
عن أن هذا المرجّح أو ذاك هل يوجب ذلك حتّى يلزم الأخذ به أو لا يوجب ذلك حتّى نتخيّر.
إذن احتمال لزوم إعمال المرجّحات أمر لا وجه له بناء على لزوم التعدّي عن المرجّحات المنصوصة، و المناسب هو البحث بالشكل الذي أشرنا إليه.
هذا بناء على التقدير الأوّل.
و أما على التقدير الثاني فقد يتصوّر لزوم ملاحظة الترتيب، لأن المقبولة و المرفوعة ذكرت المرجّحات بنحو الترتيب.
هذا و لكن رغم ذلك لا يلزم الترتيب لأنه يمكن أن يقال: إن المرجّحات حينما ذكرت فهي و إن ذكرت بنحو الترتيب إلّا أن جنبة الترتيب ليست ملحوظة و لا يراد التأكيد عليها، فالإمام عليه السّلام يريد أن يقول: إن هذا مرجّح و ذاك مرجّح، و لا يريد أن يقول: إن هذا المرجّح يأتي دوره بعد ذلك المرجّح.[١]
و الوجه في ذلك: أن بعض الاخبار العلاجية ذكرت مرجّحا واحدا لا أكثر، فلو كان الترتيب أمرا لازما فيلزم تقييد المرجّح الواحد المذكور بعدة تقييدات، فيقيّد بعدم وجود هذا المرجّح، و يقيّد أيضا بعدم وجود ذلك المرجّح الآخر، و هكذا، و من الواضح أن تقييد المرجّح الواحد بتقييدات كثيرة أمر بعيد جدا.
و لك أن تقول بعبارة أخرى لو كان الترتيب أمرا لازما لكان المناسب ذكرها جميعا بنحو الترتيب لا ذكر واحد منها.
[١] فالإمام عليه السّلام ذكر في البداية مرجّحا واحدا، و حينما فرض السائل تساوي الخبرين من ناحية المرجّح المذكور أخذ بذكر مرجّح آخر، و لكن ذكر هذا المرجّح الثاني بعد الأوّل لا يعني أنهما مترتّبان، بل من جهة أن الإمام عليه السّلام يكفيه ذكر مرجّح واحد، و حينما فرض السائل التساوي ذكر عليه السّلام مرجّحا آخر، و هكذا.