كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧١ - التعدي عن المرجحات المنصوصة
يراد منه أن الرشد في خلافهم باعتبار غلبة كون الواقع في الخبر المخالف لهم، بل يراد منه أن الرشد في خلافهم من جهة أن نفس مخالفتهم رشد و أمر مطلوب، نظير مخالفة الظلم و الظالمين، فإنها في حدّ نفسها حسنة و مطلوبة. و بناء على هذا لا يمكن التعدّي إلى كل ما يوجب الأقربية، بل إن مخالفة العامة تكون آنذاك مزية خاصة بنفسها و لا يوجد مزية مثيلة لها حتّى يتعدّى إليها.
٢- إنه لو تنزّلنا و سلّمنا بهذا فنقول: إن نفس كون الخبر مخالفا للعامة يوجب الوثوق بصدوره لبيان الواقع، و بالتالي يوجب الوثوق بأن الخبر الموافق إمّا لم يصدر رأسا أو صدر لأجل التقية، و معه فلو أردنا أن نتعدّى فلا بدّ أن لا نتعدّى إلى كل مزية كيفما اتفق، بل إلى خصوص المزية التي توجب الوثوق بأن الخبر الآخر يوجد خلل فيه إمّا من ناحية أصل صدوره أو من ناحية جهة صدوره، إن التعدّي لا بدّ أن يكون إلى خصوص المزية المذكورة لو فرض تحقّق مثلها.
هذا كله لو فرض أن مخالفة العامة مرجّح مضموني، أي ترجّح الخبر المخالف من ناحية غلبة كون الواقع معه.
أمّا إذا فرضنا أنها مرجّح جهتي- أي إن الخبر المخالف يكون أرجح من ناحية قوة احتمال صدوره لأجل التقية- فالأمر كذلك، أي لا يمكن التعدّي إلى كل مزية بل إلى خصوص المزية الموجبة للوثوق بأن الخبر الآخر قد صدر لا لبيان الواقع.
و النكتة في ذلك واضحة، فإنه بعد الوثوق بصدور الخبرين: المخالف للعامة و الموافق، بل بعد القطع بصدورهما- و الوجه في القطع بصدورهما قلة الوسائط في ذلك الزمان و معرفتها بالوثاقة، فإن نفس القلّة بعد فرض الوثاقة توجب القطع بصدور الخبرين- فسوف يقطع بأن الموافق قد صدر لأجل التقية