كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٦٩ - التعدي عن المرجحات المنصوصة
٣- إن من جملة المرجّحات مخالفة العامة، و علّل عليه السّلام ذلك بأن الرشد في خلافهم، و حيث إن المقصود أن المخالف مظنة الرشد باعتبار أن الغالب وجود الواقع معه و في جانبه فيثبت بذلك أن كل مزية توجب الظن بمطابقة الخبر للواقع تكون مرجّحة.
هذا ما ذكره الشيخ قدّس سرّه.
و الكل قابل للمناقشة.
أما الوجه الأوّل فباعتبار أن الأوثقية و الأصدقية و إن كانا يوجبان أقربية الخبر إلى الواقع، و لكن من الواضح أن ذلك لا يكفي لإثبات أن كل ما يوجب الأقربية فهو مرجّح بل من المحتمل وجود خصوصية لنفس الصفتين المذكورتين.
و بكلمة أخرى يوجد فرق بين أن تجعل الأوثقية مرجّحا و يقال: هي مرجّح لأنها توجب الأقربية، و بين أن تجعل مرجّحا من دون ذكر التعليل، و النافع هو الأوّل، فإنه لو علّل الإمام عليه السّلام و قال: لأنها توجب الأقربية فنفهم من ذلك أن كل مزية توجب الأقربية فهي مرجّح، و لكن المفروض أن الإمام عليه السّلام لم يذكر التعليل فكيف يمكن أن نفهم ذلك إذن؟!
هذا مضافا إلى أن الإمام عليه السّلام قد جعل من جملة المرجّحات الأفقهية و الأورعية، و من المعلوم أن هاتين الصفتين لا توجبان أقربية الخبر للواقع فيفهم من ذلك أن تمام النكتة في الترجيح ليست هي الأقربية إلى الواقع، بل هناك خصوصيات تعبّديّة نجهلها نحن هي الموجبة للترجيح.[١]
[١] يمكن أن يشكل بأن الأورعية و الأفقهية قد ذكرتا في مقبولة ابن حنظلة كمرجّح لأحد الحاكمين على الآخر، و ليس لإحدى الروايتين على الأخرى حتّى يصح النقض بهما. و لعلّه لأجل ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.