كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٠ - التعدي عن المرجحات المنصوصة
هذا كله بالنسبة إلى الوجه الأوّل.
و أما الوجه الثاني فباعتبار أنه كيف نفسّر تعليل الإمام عليه السّلام حينما قال: فإن المشهور مما لا ريب فيه؟[١]
إنه تارة نفسّره بأنه لا ريب فيه بحسب الدقة، و بناء على هذا يتمّ ما أراده الشيخ الأعظم، حيث إنه بحسب الدقة لا يكون المشهور من مصاديق ما لا ريب فيه، كيف و ربما يكون فيه ألف ريب لو أردنا أن نتساير مع الدقة؟ فلا بدّ حينئذ من تفسير نفي الريب بنفيه بالإضافة إلى الخبر الآخر، و يتمّ آنذاك ما أراده قدّس سرّه.
و تارة أخرى نفسّره بأنه لا ريب فيه بحسب النظر العرفي، فإن العرف يعدّ الخبر المشهور بأنه خبر لا ريب فيه، أي لا ريب فيه في حدّ نفسه، و ليس بالإضافة إلى الخبر الآخر، إنه بناء على هذا التفسير لا تعود حاجة إلى تفسير نفي الريب بنفيه بالإضافة إلى الخبر الآخر، بل إن الخبر المشهور هو مما لا ريب فيه عرفا في حدّ نفسه، أي مما يوثق بصدوره و يطمئن بذلك عرفا.
و يترتّب على هذا أنه لو أردنا التعدّي فلا بدّ أن نتعدّى إلى مزية من هذا القبيل- لو فرض وجود مثلها- يعني توجب صدق عنوان مما لا ريب فيه عرفا على الخبر، لا أنه نتعدّى إلى كل مزية مهما كانت، كما أراد ذلك الشيخ الأعظم.
هذا كله في الوجه الثاني.
و أما الوجه الثالث فباعتبار أنه يرد عليه ما يلي:
١- إن تعليل الأخذ بالمخالف للعامة بأن الرشد في خلافهم يحتمل أن لا
[١] لا يخفى أنه عليه السّلام لم يقل: فإن المشهور مما لا ريب فيه، و إنما قال: فإن المجمع عليه مما لا ريب فيه، و لكن هذا لا يؤثّر شيئا، فإنه عليه السّلام قد جعل المشهور مصداقا للمجمع عليه، و هو بذلك لا يخرج عن كونه مشهورا، بل ربما يؤكّد ما أراده الشيخ المصنف.