كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨ - الوجه الثالث التمسك بدعوى الإجماع
و ناقش الشيخ المصنف هذا الوجه بمناقشتين:
١- إن اتفاق الفقهاء لم يثبت تحقّقه، كيف و المسألة خلافية، فالبعض ذهب إلى عدم حجية الاستصحاب مطلقا، و بعض آخر ذهب إلى التفصيل و إنه حجة في باب الموضوعات دون الأحكام، أو أنه حجة في موارد الشكّ في الرافع دون موارد الشكّ في المقتضي، أو غير ذلك من التفاصيل، و مع هذا الخلاف كيف يدّعى الإجماع بمعنى الاتفاق.
٢- إنه لو سلّمنا الإجماع بمعنى الاتفاق فيمكن أن نقول: إن الإجماع المذكور ليس إجماعا تعبّديا، أي ليس هو كاشفا عن موافقة المعصوم عليه السّلام، و من الواضح أن الإجماع إنما يكون حجة لو كان كاشفا عن موافقة المعصوم عليه السّلام و وصول الحكم منه يدا بيد و طبقة عن طبقة، و هو إنما يكشف عن ذلك لو لم يكن محتمل المدرك، أما مع احتماله فلا يحصل الجزم بوصول الحكم إلى المجمعين من الإمام عليه السّلام، و من المعلوم أنه في المقام نحتمل وجود مدارك متعدّدة لإجماع المجمعين، فيحتمل أن بعضهم حكم بحجية الاستصحاب لأجل السيرة العقلائية، و البعض الآخر ذهب إلى الحجية لأجل الظن، و البعض الثالث ذهب إلى الحجية لأجل الأخبار، و هكذا، و معه فلا جزم بوصول مضمون السيرة من الإمام عليه السّلام يدا بيد.
هذا لو كان الإجماع المدّعى هو الإجماع المحصّل.[١]
و أما لو كان هو المنقول فهو لو سلّمنا حجيته في حدّ نفسه- و قد تقدّم في مبحث حجية الإجماع الإشكال في حجيته- فلا نسلّم بحجيته
[١] لا يخفى أن الشيخ المصنف في عبارة الكتاب قدّم المناقشة الثانية على الأولى، و كان المناسب أن يصنع كما صنعنا.