كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٢ - الاستصحاب المعذر في أطراف العلم الإجمالي
بالتكليف- كالنجاسة التي يعلم بوجوب الاجتناب عنها- فالاستصحاب لا يجري في أطرافه على رأي الشيخ الأعظم، لقصور المقتضي، بسبب التهافت بين الصدر و الذيل، بينما هو يجري على رأي الشيخ المصنف، لتمامية المقتضي و فقدان المانع.
الاستصحاب المعذّر في أطراف العلم الإجمالي:
كل ما سبق كان ناظرا إلى إجراء الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي فيما إذا لم تترتّب عليه مخالفة عملية.
و أما إذا كان إجراء الاستصحاب يستلزم المخالفة العملية- كما إذا كانت الحالة السابقة في الإناءين هي الطهارة، ثمّ علم إجمالا بطرو النجاسة على أحدهما- فقد اتفقت الكلمة بين الجميع من دون خلاف من أحد على عدم جريان الاستصحاب في كلا الإناءين، بل و لا في أحدهما.
و الوجه في ذلك:
أما إنه لا يجري في كليهما فلأن لازم جريانه في كلا الإناءين تحقّق المخالفة القطعية العملية، أي إنه يلزم من ذلك الترخيص في ارتكاب الحرام القطعي و القبيح القطعي، و ذلك مما لا يجوز عقلا.
و أما أنه لا يجري في أحدهما فلأنه لو جرى في أحدهما يلزم من ذلك الترخيص في المخالفة الاحتمالية، و هذا مما يمنع منه العقل أيضا، فإنه يحكم بلزوم الموافقة القطعية للتكليف بعد القطع بتحقّقه، و لا يكتفي بالموافقة الاحتمالية.
إذن بعد ما كان العقل يحكم بأن التكليف بعد تحقّقه تلزم موافقته القطعية فلا يمكن إجراء استصحاب الطهارة في أحد الإناءين فضلا عن