كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٨ - مناقشة الاستصحاب الذي تمسك به الكتابي
مناقشة الاستصحاب الذي تمسك به الكتابي:
و بعد أن أنهى قدّس سرّه بيان الضابط الكلي في الأمور الاعتقادية و بيان أن الاستصحاب متى يجري فيها و متى لا يجري أخذ بمناقشة الاستصحاب الذي تمسّك به الكتابي لإثبات نبوة موسى عليه السّلام.
و في هذا المجال ذكر جوابين:[١]
الجواب الأوّل: إنه ما ذا يقصد من النبوة التي يراد استصحابها؟
فهل يراد أن النبوة هي مرتبة من مراتب كمال النفس بحيث تبلغ في الكمال درجة عالية تستحق أن يوحى إليها و ينزل عليها جبرئيل؟ أو يراد أن النبوة هي منصب من قبل اللّه سبحانه كالإمامة و الولاية و ما شاكل ذلك؟ فكما أن هذه مجعولة فكذلك النبوة هي منصب إلهي مجعول لشخص النبي، غايته لا يجعل هذا المنصب لكل أحد، بل لخصوص من بلغ كماله النفسي إلى ذروته العالية، فهي على هذا الأساس ليست نفس مرتبة الكمال العالية، بل منصب مجعول لمن له مرتبة عالية من الكمال.
هذان احتمالان.
و هناك احتمال ثالث، و هو أن يكون المقصود من استصحاب النبوة استصحاب أحكام شريعة النبي السابق.
إذن هناك احتمالات ثلاثة في استصحاب النبوة السابقة، و تلك الاحتمالات هي:
[١] قد أشار إلى الأوّل منهما بقوله:( و قد انقدح بذلك أنه لا مجال ...)، و أشار إلى الثاني منهما بقوله:( ثمّ لا يخفى أن الاستصحاب لا يكاد يلزم به الخصم ...).