كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٥ - التنبيه الثاني عشر الاستصحاب في الأمور الاعتقادية
و هذا كله واضح و لا إشكال فيه، و هو المقدمة التي أراد قدّس سرّه بيانها.
و كل هذا ليس هو صميم البحث، بل هو مقدّمة، و صميم البحث هو ما سنذكره في رقم (٤).[١]
٤- ان يكون الشيء من الأمور الاعتقادية، و هنا وقع البحث في أن الاستصحاب هل يجري أو لا.
و في هذا المجال ذكر الشيخ المصنف: أن الأمور الاعتقادية هي على قسمين:
أ- ما يطلب فيه تحصيل الاعتقاد و التسليم و إن لم يكن ذلك عن علم بل عن ظن أو شكّ، بناء على إمكان تحصيل الاعتقاد من دون علم، بتقريب أنه فعل قلبي اختياري وراء صفة الشكّ و العلم، فالإنسان قد يعقد قلبه على شيء و هو عالم به و قد يعقد قلبه عليه و هو ليس بعالم به.
و مثال ذلك: تفاصيل يوم القيامة و عالم البرزخ و نحو ذلك، فإن المؤمن يعتقد بجميع التفاصيل التي ذكرها القرآن الكريم أو النبي صلّى اللّه عليه و آله عن يوم القيامة و عالم البرزخ رغم عدم علمه بكل واحد من تلك التفاصيل.
ب- ما يطلب فيه تحصيل العلم و المعرفة ثمّ بعد ذلك تحصيل الاعتقاد به، بناء على إمكان انفكاك الاعتقاد عن العلم، كما قد يستفاد من قوله تعالى: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ.[٢]
و مثال ذلك: أصول الدين الخمسة، فإن المطلوب هو العلم بوجود
[١] و كان من المناسب الدخول في صميم البحث بدون حاجة إلى هذه المقدمة، فإن ذكرها يتعب ذهن الطالب من دون داع إلى ذلك، فمن البداية يقال: إن الاستصحاب هل يجري في الأمور الاعتقادية أو لا؟
[٢] النمل: ١٤.