كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٤ - الصورة الثالثة
قوله قدّس سرّه:
«و كذا فيما كان مترتبا ...، إلى قوله: و أما لو علم بتاريخ أحدهما ...».[١]
الصورة الثالثة:
و أما في الصورة الثالثة فالمفروض فيها أن الأثر مترتّب على العدم المحمولي، كارث الولد مثلا إذا فرض ترتّبه على عدم موته- أو بتعبير آخر بقاءه حيا- إلى حين موت الوالد، و هنا وقع الخلاف بين الشيخ الأعظم و بين الشيخ المصنف، فالأوّل يقول: إن الاستصحاب في حدّ نفسه قابل للجريان في كل طرف و إنما هو لا يجري لأجل المعارضة، بينما الثاني يقول: إنه لا يجري في حدّ نفسه، أي حتّى لو قطعنا النظر عن المعارضة.
و الثمرة بينهما تظهر فيما إذا لم يمكن جريان الاستصحاب في أحد الطرفين لكونه مثبتا، فإنه يجري في الطرف الآخر دون محذور على رأي الشيخ الأعظم و يترتّب عليه الأثر، بينما هو لا يجري على رأي الشيخ المصنف.[٢]
[١] الدرس ٣٨٦ و ٣٨٧:( ٤ و ٥/ ذي الحجة/ ١٤٢٧ ه).
[٢] و إذا أردت مثالا لعدم جريان أحدهما فيمكن أن نمثّل بمسألة الرهن، فلو فرض أن شخصا رهن عينا لدى آخر فلا يجوز له بيعها إلّا باذن المرتهن، فلو أذن جاز بيعها، و لو رجع عن إذنه لم يجز بيعها، و لكن لو فرض أنه أذن جزما و فرض أن الراهن باع جزما، و لكن شكّ هل تحقّق البيع قبل التراجع ليقع صحيحا أو بعده ليقع فاسدا فيجري هنا استصحاب عدم التراجع- أو بالأحرى بقاء الإذن- إلى حين البيع فتثبت بذلك صحته، و لا يعارض باستصحاب عدم البيع إلى حين التراجع، فإن الفساد لا يترتّب على عدم البيع و إنما يترتب على البيع المتحقّق بعد التراجع، و من المعلوم أن استصحاب عدم البيع إلى حين التراجع لا يثبت تحقّق البيع بعد التراجع كي يثبت الفساد إلّا بناء على الملازمة و الأصل المثبت. هذا مثال لعدم ترتّب الأثر على أحد الأصلين، و سنذكر مثالا آخر فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.