كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٢ - التنبيه الحادي عشر الشك في التقدم و التأخر
التنبيه الحادي عشر: الشكّ في التقدّم و التأخّر:
هذا التنبيه يتعرّض إلى حالة الشكّ في تقدّم حدوث شيء و تأخره.
و حاصل ذلك: أن موضوع الحكم تارة يشكّ في أصل تحقّقه، و أخرى يجزم بتحقّقه و لكن يشكّ في تقدّم حدوثه و تأخره، فمثلا دخول الفجر موضوع لحرمة تناول الطعام فإذا شكّ في أصل حدوثه بنى على عدمه و جاز تناول الطعام، أما إذا علم بحدوثه و لكن شكّ في تقدّم حدوثه و تأخره- لترتّب بعض الآثار على ذلك فرضا- فيجري استصحاب عدم حصول التقدّم، أي عدم تحقّق الحدوث في الفترة المشكوكة المتقدمة، و لكن لا يترتّب على ذلك عنوان التأخّر، فلو فرض وجود أثر شرعي يترتّب على تأخّر طلوع الفجر عن الفترة المشكوكة فلا يثبت الأثر المذكور بذلك، لأن غاية ما يثبته استصحاب عدم التقدّم هو عدم حصول الشيء في الفترة المتقدمة و أما حصوله في الفترة المتأخرة فهو لازم عقلي لا يثبت إلّا بناء على حجية الأصل المثبت. إذن استصحاب عدم التقدّم يجري و لكن لا يثبت به عنوان التأخّر.
و هكذا الحال بالنسبة إلى عنوان الحدوث، فلو فرض وجود حكم شرعي مترتّب على عنوان الحدوث في الزمن المتأخر فإنه باستصحاب عدم التقدّم لا يثبت العنوان المذكور لأنه عنوان وجودي لازم عقلا لعدم التقدّم فلا يثبت إلّا بناء على حجية الأصل المثبت. نعم لو بني على أن عنوان الحدوث ليس عنوانا بسيطا و إنما هو عنوان مركّب من جزءين، أي هو مركّب من تحقّق الشيء فعلا+ عدم تقدّمه فيمكن آنذاك إحرازه من خلال ضمّ الوجدان إلى الأصل، فيقال: إن الشيء متحقّق بالفعل- يعني الآن- جزما، و عدم تقدّمه محرز بالاستصحاب،