كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٩ - النقطة الثالثة لا مانع في استصحاب عدم المنع لإثبات البراءة
و الوضع شرعا و لو من خلال رفع و وضع منشأ انتزاعه، أعني الأمر بالكل.[١]
النقطة الثالثة: لا مانع في استصحاب عدم المنع لإثبات البراءة:
هذا كله في النقطة الثانية.
و أما النقطة الثالثة فحاصل ما ذكره فيها أن البراءة عن حرمة التدخين مثلا تارة تثبت بواسطة قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها[٢]، و أخرى بمثل حديث الرفع، و ثالثة بواسطة الاستصحاب، و ذلك بأن يقال هكذا: إني قبل أن أبلغ مثلا لم يجعل في حقي حرمة التدخين فإذا بلغت و شككت استصحبت عدم جعل التحريم الثابت سابقا، إن هذا معناه أن البراءة يمكن إثباتها من خلال الاستصحاب.
و قد أشكل الشيخ الأعظم في الرسائل بأنا إذا أردنا استصحاب عدم التحريم لإثبات البراءة فلا بدّ و أن نفترض حصول القطع بعدم العقاب، إذ لو كنّا
[١] يمكن أن يعلّق على هذا الموضع بما يلي:
١- إن ذكر مضمون هذه النقطة في مبحث الأصل المثبت أمر لا وجه له، إذ لازم الإشكال المذكور فيها هو عدم جريان استصحاب بقاء طهارة الثوب مثلا من جهة أنه لا أثر شرعي يترتّب على ذلك، و ذلك أجنبي عن مسألة الأصل المثبت.
٢- إن جواب الشيخ المصنف بأنه يترتّب على استصحاب طهارة الثوب بقاء الشرطية قابل للمناقشة، فإن بقاء الشرطية متفرع على بقاء الدليل الدال عليها، و ليس متفرعا على بقاء طهارة الثوب، و هو شيء واضح جدا، و الصحيح أن استصحاب طهارة الثوب يجري من جهة أنه يترتّب عليه جواز الدخول في الصلاة الذي هو أثر شرعي، و قد رتّب الإمام عليه السّلام في صحيحة زرارة الثانية الاستصحاب المذكور و رتّب عليه جواز الدخول في الصلاة أو الاستمرار فيها.
[٢] الطلاق: ٧.