كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣١ - التنبيه السابع الأصل المثبت
______________________________
٢-
إن الشيخ المصنف- وفاقا لشيخه الأعظم في الرسائل- قد أطال في بيان الوجه في عدم
حجية الأصل المثبت، فذهب يمنة و يسرة من دون أيّ حاجة إلى ذلك، و كان بإمكانه أن
يقول باختصار هكذا: إن النكتة في عدم حجية الأصل المثبت هو أن المستفاد من روايات
لا تنقض هو التعبّد بلحاظ نفس المتيقن و آثاره الشرعية المباشرية، و ذلك هو القدر
المتيقن منها و لا يستفاد أكثر من ذلك.
إن تمام النكتة هو هذا، و لا يريد قدّس سرّه بيان شيء غير ذلك، و هذا لو كان يبيّن بالشكل المذكور لكان سهل الهضم و التناول، و كان الطالب آنذاك أشد تفاعلا معه أخذا و عطاء.
٣- إن لنا بيانا آخر لتوضيح عدم حجية الأصل المثبت لا يختلف عمّا ذكره الشيخ المصنف من حيث الروح و إنما يختلف من حيث المنهجة و البيان لا أكثر.
و حاصل البيان المذكور: أنّنا لو أردنا أن ندافع عن الأصل المثبت و نحكم بحجيته فالوجه في ذلك أحد أمور ثلاثة:
أ- أن يتمسك بفكرة الملازمة، بأن يقال: إن لازم عدم وجود الحاجب على أعضاء الوضوء هو وصول الماء إلى بشرتها، و لا يمكن تحقّق أحد المتلازمين دون الآخر.
و فيه: أن هذا وجيه بلحاظ عالم التكوين و الوجود الخارجي، فإنه خارجا إذا وجد أحد المتلازمين يلزم وجود الآخر، و لا يمكن وجود أحدهما بدون الآخر، و لكن كلامنا الآن ليس هو بلحاظ الوجود الخارجي، بل بلحاظ عالم التعبّد و الاعتبار، و من الواضح أنه لا محذور في التعبّد بأحد المتلازمين دون الآخر، كما هو الحال في قوله تعالى: وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ، حيث اعتبرت زوجات النبي صلّى اللّه عليه و آله أمّهات المؤمنين، و الشخص لا يجوز له الزواج بأمّه، و لكن هل يحتمل أحد أن لازم ذلك جواز النظر إليهن؟ و جواز ارثهن؟ و ما شاكل ذلك من آثار الأمّية؟ كلا إنه اعتبار من زاوية خاصة، أعني من زاوية حرمة الزواج بهنّ بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله، و ليس من جميع الزوايا، إن هذا أمر معقول و وجيه، و إذا قبلناه هنا فلنقبله في مثل استصحاب حياة الولد، و استصحاب عدم الحاجب.
ب- أن نسلّم بإمكان التفكيك في مقام التعبّد و الاعتبار، و لكن ندّعي أن مقتضى الإطلاق هو التعبّد بلحاظ جميع الآثار لا خصوص الآثار الشرعية المباشرية، فإن حديث لا تنقض لم يقيد بخصوص ذلك، و مقتضى إطلاقه الشمول للجميع.