كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦ - النقطة الثانية هل المسألة أصولية؟
فهي ترتبط بجنبة العمل بشكل مباشر، و هذا بخلاف مثل مسألة حجية خبر الثقة، فإنها لا ترتبط بجنبة العمل بشكل مباشر، بل بشكل غير مباشر، فإن الخبر إذا كان حجة فيلزم الأخذ بالخبر الدال على حرمة العصير العنبي إذا غلى مثلا، و بالتالي يحكم بحرمة تناوله.
هذا هو الفارق بين الموردين.
و باتضاحه نعود إلى المقام و نقول: إن مسألة الاستصحاب قد يتصوّر أنها مسألة فقهية، حيث فسّرنا الاستصحاب بأنه الحكم بالبقاء، فهو حكم شرعي إذن.
هكذا قد يتصوّر.
و الجواب عن التصوّر المذكور أن مضمون مسألة الاستصحاب ليس مضمونا يرتبط بجنبة العمل بشكل مباشرة، فإن مضمونه الحكم ببقاء ما كان، و هذا مضمون كلي لا يرتبط بجنبة العمل، نعم يترتّب على هذا الحكم ببقاء وجوب صلاة الجمعة فترة الغيبة مثلا، فالاستصحاب إذن يوصلنا بحسب النتيجة النهائية إلى حكم يرتبط بجنبة العمل لا أنه ابتداء يرتبط بجنبة العمل.
و بكلمة أخرى: إن مضمون حجية الاستصحاب مضمون كلي يمكن أن يستنبط منه حكم شرعي، لا أنه بنفسه حكم شرعي، كما هو الحال في سائر المسائل الأصولية الأخرى.
هذا و يمكن أن نضيف إلى ذلك جوابا آخر و نقول: كيف يكون البحث عن الاستصحاب بحثا فقهيا و الحال أن النتيجة التي يؤدي إليها ربما تكون نتيجة أصولية لا فقهية، كما في استصحاب بقاء حجية الخبر لو شككنا في بقاء حجيته، فإن حجية الخبر مسألة أصولية لا فقهية.
إذن البحث عن مسألة الاستصحاب ليس بحثا فقهيّا، و ذلك لنكتتين.