كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤ - النقطة الأولى تعريف الاستصحاب
هكذا مثلا: إنه عبارة عن حكم العقلاء بالبقاء أو عبارة عن الظن بالبقاء.[١] إن هذا ليس بصحيح لنكتتين، أشار الشيخ المصنف إلى النكتة الأولى في عبارة المتن، و لم يشر إلى النكتة الثانية أو لعلّه أشار إليها من طرف خفي، و النكتتان هما:
١- إن الاستصحاب لو كان هو حكم العقلاء بالبقاء عند القائلين بكون المدرك حكم العقلاء، أو هو الظن بالبقاء عند القائلين بكون المدرك هو الظن بالبقاء، و هكذا، فهذا يعني أن الاستصحاب سوف لا يكون ذا معنى واحد، بل ذا معنى مختلف و متعدد، و بالتالي يلزم أن لا يكون النزاع منصبّا على مورد واحد، بل على موردين، فالقائل بالحجية يقول بها بناء على تفسيره بذلك المدرك بينما المنكر لحجيته ينكره بناء على تفسيره بالمدرك الآخر، و هذا لا معنى له، فإن النزاع و اختلاف الأقوال لا بدّ و أن ينصبّ على مركز واحد.
٢- إن واقع الحال يقتضي عدم اختلاف الاستصحاب باختلاف مداركه، فهو مهما اختلف مدركه يبقى عبارة عن الحكم ببقاء ما كان، و معه فلا معنى لتعريفه من خلال مدركه، بل لا بدّ من أخذ ذي المدرك بعين الاعتبار و قطع النظر عن المدرك.
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد هذا كلاما كأنه يقصد من وراءه الدفاع عن صاحب التعريف و محاولة رفع الإشكال عنه، و حاصل ما ذكره أن هذا التعريف و ما شاكله لا يقصد به التعريف الحقيقي الذي يكون بالحدّ أو بالرسم، فإن ذلك يتوقّف على معرفة حقائق الأشياء، أي بأجناسها و فصولها حتّى يمكن التعريف بالجنس و الفصل، و حيث إنا لا نعرف حقائق الأشياء فحتما سوف يكون المقصود من التعاريف المذكورة هو
[١] عبارة المتن توحي بأنه يوجد من عرّف الاستصحاب كذلك، و لكن الشيخ في الرسائل الذي نقل تعاريف كثيرة لم ينقل تعريفا كذلك.