كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٦ - توضيح المتن
المعلوم أن النافع في المنع من تطبيق قاعدة الفراغ هو جريان الاستصحاب حدوثا و بقاء لا حدوثا فقط، فإن ذلك في حكم العدم.
هذا ما قد يشكل به على الشيخ المصنف.
و لعلّه لأجل التغلّب على الإشكال المذكور أضاف قدّس سرّه في عبارة المتن قيدا، و هو أن المكلف يقطع بأنه لم يتوضّأ بعد حصول الشكّ له و إنما يحتمل حصول الوضوء منه قبل طرو الشكّ عليه، إنه في مثل هذا يكون المكلف محكوما قبل الصلاة ببقاء الحدث بمقتضى الاستصحاب و يقطع بأن حدثه الاستصحابي لم يرفعه بعد طرو الشكّ كما لم يرفعه بعد طرو الغفلة عليه، فقاعدة الفراغ لا تجري بعد الصلاة من جهة جريان استصحاب الحدث قبل الصلاة إلى حين طرو الغفلة، و في حالة طرو الغفلة يقطع بعدم تحقّق الوضوء منه.[١]
توضيح المتن:
إذا عرفت ...: أي إلى هنا انتهت المقدمة التي أردنا بيانها، و من الآن ندخل في ذي المقدمة، أي صميم البحث.
[١] يمكن أن يشكل على الثمرة المذكورة في كلا الموردين بأن الاستصحاب و إن كان لا يجري في المورد الأوّل و يجري في المورد الثاني، إلّا أن عدم جريان قاعدة الفراغ في المورد الأوّل و جريانها في المورد الثاني ليس هو لأجل عدم جريان الاستصحاب في المورد الأوّل و جريانه في المورد الثاني، بل إن ذلك لنكتة أخرى، و هي أنه في المورد الأوّل تجري قاعدة الفراغ بعد الصلاة من جهة عدم وجود شكّ مسبق قبل الصلاة بقطع النظر عن جريان الاستصحاب و عدمه، بينما في المورد الثاني لا تجري قاعدة الفراغ لا من جهة جريان الاستصحاب قبل الصلاة، بل من جهة وجود الشكّ الفعلي قبل الصلاة، فنفس وجود الشكّ قبل الصلاة يمنع من جريان قاعدة الفراغ حتّى إذا لم يجر الاستصحاب، فهذه الثمرة إذن ليست ثمرة لجريان الاستصحاب و عدمه حتّى يصلح ذكرها هنا.