كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٥ - التنبيه الأول فعلية اليقين و الشك
لا يقال: إنه بعد الفراغ من الصلاة يصير الشكّ في بقاء الحدث شكا فعليا لفرض ارتفاع الغفلة، فيجري استصحاب بقاء الحدث دون مانع.
فإنه يقال: نعم الشكّ يصير فعليا، و لكن هذا الاستصحاب هو استصحاب بعد الصلاة فلا يمنع من جريان قاعدة الفراغ، إذ لا إشكال في أن قاعدة الفراغ متى ما اجتمعت مع الاستصحاب كانت مقدّمة على الاستصحاب بلا كلام و لا خلاف، غايته وقع كلام في وجه التقدّم و هل هو الحكومة أو شيء آخر، إلّا أن هذا مطلب آخر لا يتنافى و الاتفاق على تقدّم القاعدة.
٢- إذا فرض أن المكلف قد تحقّق منه الحدث بنحو الجزم و فرض أنه قد حصل له الشكّ في بقاء الحدث و لكنه بعد ذلك طرأت له الغفلة عن الوضوء و دخل في الصلاة، و لما فرغ منها ارتفعت عنه الغفلة فهل يحكم في مثل ذلك بصحة صلاته؟
و الجواب: أنه في الحالة المذكورة لا يحكم بصحة الصلاة لوجود الشكّ الفعلي قبل الصلاة، و معه فلا تجري قاعدة الفراغ، لأن شرط جريانها أن يكون الشكّ في صحة الصلاة ناشئا بعد الفراغ منها، أما إذا كان ثابتا قبل الفراغ فلا تجري، و إلّا يلزم عدم الحاجة إلى إحراز تحقّق الشرط لو شكّ في توفّره قبل الصلاة، بل يكفي الشروع في الصلاة ثمّ إجراء قاعدة الفراغ بعد انهائها.
و عليه فالصلاة في هذه الحالة محكومة بالبطلان لعدم جريان قاعدة الفراغ بعد كون الشكّ في تحقّق الشرط ثابتا ثبوتا فعليا قبل الصلاة.
بقي شيء، و هو أنه قد يشكل على الشيخ المصنف بأن الشكّ و إن كان ثابتا بنحو الفعلية قبل الصلاة و لكن المفروض طرو الغفلة بعد ذلك، و هذا معناه أن الاستصحاب و إن كان قابلا للجريان حدوثا إلّا أنه لا يجري بقاء، و من