كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٧ - النحو الثاني
فإن مثل جزئيّة السورة لا يقبل الجعل الاستقلالي فلا يمكن أن تتحقّق بقول المولى: جعلت السورة جزء، إذ حينما يقول ذلك نسأل: هل الأمر المتعلّق بالصلاة يتّسع و يصير شاملا للسورة بحيث يوسّعه المولى و يغيّره من دائرته الضيّقة إلى دائرة وسيعة تشمل السورة أو أنه يبقى على دائرته الضيّقة و لا يتّسع و لا يتغيّر بنحو يشمل السورة؟
فإن اتّسع كان ذلك الوجوب المتّسع كافيا بنفسه لتحقّق جزئية السورة بلا حاجة إلى جعل الجزئية بالجعل الاستقلالي، و إن لم يتّسع ذلك الوجوب و بقي شاملا لما عدا السورة فقط فيكون جعل الجزئية للسورة غير ممكن للمناقضة، إذ كيف تجعل جزء بلا اتّساع دائرة الوجوب؟
و بهذا يتّضح أن الصحيح أن الجزئية مطلب انتزاعي، بمعنى أن المولى إذا أمر بمجموعة أشياء- كالصلاة ذات الركوع و السجود و السورة مثلا- و كانت تلك المجموعة مقيّدة بشيء وجودي و بشيء آخر عدمي، أي هكذا: تجب الصلاة ذات الركوع و السجود و السورة عن وضوء مع عدم حمل ما لا يؤكل لحمه انتزع من الوجوب المتعلّق بالسورة كونها جزء، كما انتزع من التقييد بقوله عن وضوء الشرطية، و انتزع أيضا من التقييد بعدم حمل ما لا يؤكل لحمه المانعيّة أو القاطعيّة.
يبقى شيء، و هو أنه قد تقول: إن المعروف أن مثل الصلاة هي من