دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٩ - ١٠ - و اما الخلاف في جواز الاجارة على الواجبات
العبادية و التقرب، فما لم يؤت به كذلك لا يكون الاجير مستحقا لها، و هذا معناه ان الاجارة تكون مؤكدة لطلب قصد التقرب و ليست منافية له، إذ ما لم يقصد الاجير التقرب لا يكون مستحقا للأجرة.
و هذا ما أطلق عليه الآخوند الخراساني بفكرة الداعي إلى الداعي[١]، فان ذات الفعل يؤتى بها بقصد القربة، و الداعي لقصد القربة هو تحصيل الاجرة.
و إذا قلت: كيف نتصور قصد التقرب لأجل تحصيل الاجرة؟! ما هذا الا مجرد ألفاظ.
قلنا: لا يلزم في الداعي لقصد القربة ان يكون هو اللّه سبحانه بشكل محض، ان هذا لا يتصور الا من امير المؤمنين عليه السّلام و بقية المعصومين صلوات اللّه عليهم بل اللازم صدور قصد التقرب و لو لدواع اخرى، كالإتيان بصلاة الرزق أو نزول المطر بقصد التقرب طلبا للرزق أو نزول المطر، و كالإتيان بالصلاة بقصد التقرب طلبا للتخلص من النار أو حبّا لدخول الجنّة.
و ما دام هذا ممكنا فبالامكان في مقامنا أيضا اتيان الاجير بالصلاة بقصد التقرب طلبا لتحصيل الاجرة.
و في الحقيقة يمكن ان نفهم من خلال هذا ان المطلوب في باب العبادات هو قصد القربة على هذا المستوى و بالمقدار المذكور.
و عليه فلا مانع من الاجارة على الواجبات لا من حيثية الوجوب و لا من حيثية العبادية.
[١] كفاية الاصول ١: ١٢٤، طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السّلام.