دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٧ - ٣ - و اما نظر المرأة إلى الرجل
رجل أراد ان يشهد على امرأة ليس لها بمحرم هل يجوز له ان يشهد عليها و هي من وراء الستر و يسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان انها فلانة بنت فلان التي تشهدك و هذا كلامها أو لا يجوز له الشهادة عليها حتى تبرز و يثبتها بعينها؟ فوقع عليه السّلام: تتنقب و تظهر للشهود ان شاء اللّه»[١]، فانها تدل على عدم جواز النظر إلى وجه المرأة لو لا الحاجة إلى ذلك للشهادة و الا لم يكن حاجة للأمر بالتنقب.
و اما ما دل على ان النظر سهم من سهام ابليس و انه زنا العين[٢] فلا دلالة له على التحريم كما هو واضح.
و من خلال هذا يتضح ان القائل بجواز النظر لا بدّ له اما من دعوى القصور في المقتضي لحرمة النظر أو دعوى الملازمة العرفية بين جواز الابداء و جواز النظر.
٣- و اما نظر المرأة إلى الرجل
فقد ادعي الاجماع على مساواته لنظر الرجل في محل المنع و الجواز.
و فيه: ان الاجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام لم يتضح ثبوته، بل السيرة القطعية للمتشرعة المتصلة بزمن المعصوم عليه السّلام على خلاف ذلك، فالرجال يخرجون و رءوسهم و أعناقهم مكشوفة، و النساء يختلطن معهم في الازقة و الأسواق فلو كان نظر المرأة إلى ما تعارف للرجل كشفه حين خروجه من بيته محرّما لزم القول اما بوجوب تستر الرجال أو عدم جواز الاختلاط أو جواز الاختلاط و التحدث مع حرمة النظر. و الكل غير محتمل.
[١] تهذيب الاحكام ٦: ٢٥٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ١٣٨ الباب ١٠٤ من أبواب مقدمات النكاح.